وربما يقال إنه لا بد من الالتزام بكون الموصول في الحديث خصوص الموضوع وذلك لأمور : الأول : وحدة السياق فان المراد من بقية الفقرات نفس الافعال مثلا المراد من قوله عليه السلام « ما اكرهوا » الفعل المكره عليه إذ من الواضح ان الاكراه يتعلق بالفعل الخارجي ولا يتعلق بالحكم الشرعي وكذلك بقية الفقرات فبمقتضى وحدة السياق نقول إن المراد من قوله « ما لا يعلمون » الشيء الخارجي كما لو شك في أن المائع الفلاني خمر أو ماء .
والجواب أولا ان المراد من الموصول الشيء المبهم وانما يميّز ويعرّف بصلته وبعبارة أخرى : الموصول من المبهمات غاية الأمر الاختلاف في المصاديق والاختلاف في المصاديق لا يضر بوحدة المفهوم الجامع بين جميع تلك المصاديق مثلا لو قيل ما تركه زيد فلوارثه فان بعض ما تركه الدار وبعضه الفرش وبعضه الكتاب إلى غير ذلك والاختلاف في المصاديق لا يوجب تعددا في الجامع والمقام كذلك أي رفع عن أمتي شيء وهو كذا .
وثانيا لو اغمض عما ذكرنا لا يمكن التحفظ على وحدة السياق إذ المراد بالموصول في بقية الفقرات العمل الصادر عن المكلف اي رفع العمل المكره عليه مثلا ولكن المراد من قوله صلى اللّه عليه وآله « ما لا يعلمون » الشيء الخارجي مثل المائع المردد لان المجهول الشيء الخارجي . وبعبارة واضحة في الشبهة الموضوعية العمل الصادر من المكلف معلوم والمجهول متعلق العمل وموضوعه فعلى تقدير الاغماض لا تتحقق وحدة السياق .
الأمر الثاني : ان اسناد الرفع إلى ما اكرهوا وإلى بقية الفقرات مجازي كما هو ظاهر فان الأمور الخارجية في وعاء الشرع لا يتعلق بها الوضع والرفع على نحو الحقيقة فيكون اسناد الرفع إليها مجازيا
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 164
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٦٤