تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بذلك الحكم الواقعي نعم التنافي موجود بين الترخيص الظاهري وايجاب الاحتياط عند الشك في الحكم الواقعي . وان شئت قلت الترخيص الظاهري يستلزم عدم وجوب الاحتياط لا عينه . وببيان أوضح : ان الظاهر من الحديث رفع نفس الحكم المشكوك فيه لا رفع الاحتياط فان حمل الدليل على إرادة رفع وجوب الاحتياط خلاف الظاهر لا يصار اليه بدون الدليل نعم لو شك في وجوب الاحتياط وعدمه عند الشك في الالزام الواقعي يمكن الالتزام برفعه بملاحظة حديث الرفع فان مقتضى اطلاق الحديث عدم وجوب الاحتياط إذا شك في وجوبه وعدمه . ثم إن الاستدلال بالحديث على المدعى يتم ان كان المراد من الموصول في قوله « ما لا يعلمون » خصوص الحكم الأعم من الحكم والموضوع فلا يشمل الحكم بل يختص مفاد الحديث بالشبهة ان المراد من الموصول الأعم وأما ان كان المراد من الموصول الموضوع فلا يشمل الحكم بل يختص مفاد الحديث بالشبهة الموضوعية فان في الشبهة الحكميّة عنوان الفعل معلوم كشرب التتن والدعاء عند رؤية الهلال وأما الشبهة الموضوعية كما لو شك في مائع انه خمر أو ماء فيكون الشيء مجهولا والظاهر من الجملة بحسب الفهم العرفي ان المرفوع الحكم الشرعي لكن مقتضى اطلاق الحديث شموله للشبهة الموضوعية أيضا فان الحكم المجهول تارة يكون منشأ الجهل فيه فقدان النص أو اجماله أو تعارضه وأخرى يكون المنشأ عدم العلم بعنوان الموضوع كما لو شك في المائع الفلاني انه ماء أو خمر فعلى كلا التقديرين يكون الحديث شاملا للشبهة الموضوعية ولا يختص بالشبهة الحكمية .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 163 | السيد تقي الطباطبائي القمي