قد دلت جملة من النصوص على لزوم الاحتياط عند الشبهة والأصولي ذهب إلى أن العلم الاجمالي بالاحكام وان كان غير قابل للانكار لكن العلم الاجمالي المشار اليه ينحل بالعلم التفصيلي بجملة من الاحكام وأما الأخبار الدالة على لزوم الاحتياط فاما محمولة على الاستحباب ببركة الأخبار الدالة على البراءة واما تحمل على الارشاد إلى حكم العقل واما يقع التعارض بين اخبار البراءة والاحتياط ومع عدم المرجح لاحد الطرفين يسقط كلا الفريقين وتصل النوبة إلى الاخذ بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ونتعرض لتفصيل الكلام فيما بعد إن شاء اللّه فانتظر .
المقام الثالث : في بيان أدلة البراءة
فنقول يمكن الاستدلال على المدعى بوجوه ،
الوجه الأول : قوله تعالى « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 1 » .
وتقريب الاستدلال بالآية الشريفة على المدعى ان بعث الرسل كناية عن بيان الاحكام فالمستفاد من الآية الشريفة ان اللّه تعالى لا يعذب عباده قبل البيان وهذا هو المقصود .
وأورد في الاستدلال بالآية ايرادان : الايراد الأول : ان المستفاد من الآية ان اللّه لم يعذب الأمم السابقة قبل البيان عذابا دنيويا فلا تعرض في الآية للعقاب الأخروي الذي هو محل الكلام .
الايراد الثاني : ان المنفي في الآية فعلية العقاب لا الاستحقاق والكلام في المقام في الاستحقاق وعدمه .
والجواب عن الايراد الأول ان نفي العقاب الدنيوي مع عدم البيان يدل بالأولوية على عدم العقاب الأخروي فإنه سبحانه لو لم
هامش
( 1 ) الاسراء / 15 .