تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بتقريب ان المراد من الموصول الحكم الواقعي وأن المراد من الايتاء البيان فإذا لم يبين الحكم الواقعي للمكلف يكون مرتفعا في مقام الظاهر . وفيه ان الظاهر من الآية بمقتضى السياق ان التكليف بالمال بمقدار اتيانه وبعبارة واضحة : ان التكليف المالي بالمقدار الذي يكون للمكلف فلا يرتبط بالمقام مضافا إلى أن الآية صريحة في نفي التكليف وكيف يمكن الالتزام بعدم التكليف مع عدم الاعلام فان المفروض تحقق الحكم الواقعي وإلّا يلزم التصويب مضافا إلى لزوم الدور فلاحظ .

الوجه الثالث : قوله تعالى « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »

« 1 » بتقريب ان إطاعة الحكم المجهول خارجة عن وسع المكلف في نظر عامة الناس . وفيه أولا ان الظاهر من الآية ان التكليف لا يتعلق بغير المقدور فلا ترتبط الآية بالمقام وثانيا أن الإطاعة بحكم العقل لا بحكم الشرع وثالثا : ان الاحتياط عند الشك في الحكم الواقعي امر مقدور .

الوجه الرابع : قوله تعالى « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ »

« 2 » بتقريب : ان عدم الوجدان يقتضي حلية الاكل فلو لم يوجد دليل على حرمة أكل شيء يحكم بحليته في مقام الظاهر وهذا هو المطلوب . ويرد عليه أولا ان المستفاد من الآية ان عدم وجدان دليل على حرمة شيء يدل على حليته الواقعية لا الظاهرية التي هي محل الكلام في المقام وان شئت قلت : لا اشكال في أن الكلام المذكور كلام النبي صلى اللّه عليه وآله بتعليم اللّه سبحانه ومن الظاهر أن الرسول الأكرم عالم
هامش
( 1 ) البقرة / 286 . ( 2 ) الانعام / 145 .