تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الاصفهاني والتزموا بأن ارادته تعالى عين ذاته ولذا وقعوا في اشكال الجبر وعدم جواز عقاب العاصي . والحق : ان الإرادة تغاير الشوق وجدانا كما انها كذلك لغة قال في مجمع البحرين الإرادة المشية . وبعبارة أخرى الشوق من الصفات النفسية والإرادة من افعال النفس وان شئت قلت : لا اشكال في أن الشوق بما هو لا يكون علة للفعل الخارجي بل بينهما واسطة ، وتلك الواسطة عبارة عن الإرادة والاختيار الذي هو من باب الافتعال أي طلب الخير وهذا امر وجداني . وبعبارة واضحة : الانسان بالوجدان يدرك ان افعاله الاختيارية باختياره وتحت قدرته وليست معلولة لذلك الشوق النفساني ويرى بالوضوح فرقا بين حركة نبضه وبين اكله وشربه وقيامه وقعوده . فان حركة نبضه ليست تحت قدرته وأما افعاله الصادرة منه فباختياره وقدرته وارادته . وأيضا : الامر كذلك في ناحية ذاته تعالى وتقدس ، فان الإرادة لا تكون من صفات ذاته بل من أفعاله والدليل عليه : انه يصح سلبها عن ذاته المقدسة فيصح أن يقال إن اللّه لم يرد الامر الفلاني وأراد الأمر الكذائي كما يصح أن يسلب الإرادة وعدمها عن ذاته المقدسة بالنسبة إلى شيء واحد فيقال ان اللّه لم يرد شفاء المرض الفلاني في يوم الجمعة وأراد شفائه في يوم السبت والحال ان النفي والاثبات لا يصحان بالنسبة إلى صفاته تعالى وتقدس ، مضافا إلى أنه يلزم قدم العالم لاستحالة تخلف المعلول عن علته التامة ولا يرتفع الاشكال بالالتزام بأن الصادر الأول معلول لذاته والصادر الثاني معلول للصادر الأول ، فلا يكون ذاته علة لجميع الموجودات فان الواحد لا يصدر منه الا الواحد . والوجه في عدم ارتفاع الاشكال : أولا : انه يلزم قدم الصادر الأول .