يوبخ الداني على أمره العالي فالنتيجة عدم تقيد المادة بهذا القيد فلاحظ .
الجهة الثالثة : هل يكون لفظ الامر حقيقة في الوجوب أو يكون حقيقة في الجامع بين الوجوب والاستحباب
ربما يقال إنه حقيقة في الوجوب وذلك لوجوه :
الوجه الأول : التبادر وفيه ان التبادر علامة الحقيقة فيما يكون من حاق اللفظ وأما إذا كان ببركة القرينة فلا ويمكن أن يكون التبادر المدعى بلحاظ الاطلاق المقامي فلا يكون من حاق اللفظ .
الوجه الثاني : قوله تعالى
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »
بتقريب انه لا مقتضى للحذر إلّا أن يكون الأمر دالا على الوجوب وفيه انه يفهم من وجوب الحذر ان امره كان وجوبيا فيجب الحذر وبعبارة أخرى يعلم من السياق ان المراد من أمره القسم الخاص من الأمر فلا تكون الآية دليلا على المدعى .
الوجه الثالث : قوله تعالى
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
بتقريب ان التوبيخ على الترك وعدم امتثال الأمر يتوقف على كون الأمر للوجوب وإلّا فلا مقتضي للتوبيخ .
والجواب عن هذا الوجه هو الجواب عن الوجه السابق وهو ان المراد من الأمر في الآية الأمر الوجوبي لكن لا دليل على كونه حقيقة في خصوص الوجوب .
الوجه الرابع : قوله صلى اللّه عليه وآله : لولا ان أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة « 1 » بتقريب ان الأمر لو لم يكن حقيقة في الوجوب لم يكن وجه لوقوع الأمة في المشقة إذ الامر الاستحبابي لا يجب امتثاله .
وفيه انه يفهم ان الأمر الالزامي بالسواك فيه ملاك الالزام لكن بلحاظ رفع الحرج والسهولة على الأمة لم يأمر به فلا يدل على المدعى .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 3 ، من أبواب السواك ، الحديث : 4