تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
القول إن الأدلّة قائمة على كون المشتق موضوعا لخصوص المتلبس ومعه لا مجال للاستدلال على كونه موضوعا للأعم فلاحظ . واستدل أيضا على كونه موضوعا للأعم باستدلال الإمام عليه السلام على عدم لياقة العابد للصنم أو الوثن للخلافة الإلهية بقوله تعالى
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » فلا يكون الثلاثة قابلين لهذا المنصب الإلهي بتقريب انهم في زمان دعواهم الخلافة كانوا مشرفين بالاسلام فيكون المشتق حقيقة في الأعم وإلّا لا يتم الاستدلال . وفيه أولا : قد ورد في النص انهما لم يؤمنا باللّه طرفة عين فدعوى الاسلام منهما جزافية وكذب محض وانما كانت مقدمة للنيل إلى حطام الدنيا وزخرفها ولذا يعبر عنهم وعن اتباعهم بكفار الآخرة . وثانيا : المذكور في الآية عنوان الظالم وأي ظلم أعظم من ضرب الصديقة الطاهرة وهتكها والهجوم على دار النبوة والرسالة واحراق باب الوحي وإخافة أولاد الرسول واخذ الوصي وأخ الرسول وزوج البتول كالأسير وسوقه كأحد المجرمين إلى الجامع . أو أي ظلم أعظم من هتك الرسول الاكرام والنبي المعظم وحين وفاته طلب ما يكتب ليكون هداية بعده فقال الملعون ان الرجل ليهجر فما زالوا ظالمين كافرين . فالنتيجة ان الآية الشريفة لا تدل على مدعى الخصم مضافا إلى أنه يمكن أن يكون بعض الأوصاف منافيا مع بعض المناصب ولو مع زوال تلك الصفة مثلا نرى انه لو حد أحد يسقط عن كونه قابلا لامامة الجماعة ولا يكون قابلا للإمامة شرعا فبطريق أولى لا يكون من عبد الوثن في زمان أن يصير خليفة اللّه في ارضه ويتصدى الزعامة العامة فالنتيجة ان المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ .
هامش
( 1 ) البقرة / 124