الوجه الخامس : ان بريرة قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بعد أمرها بالرجوع إلى دار زوجها أتأمرني يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال صلى اللّه عليه وآله لا بل أنا شافع . بتقريب ان الأمر لو لم يكن للوجوب لم يكن وجه لسؤال بريرة .
والجواب ان هذه القضية لا تكون دليلا على المدعى إذ يستفاد الوجوب من القرينة وصفوة القول إن استفادة الوجوب من القرائن لا تكون دليلا على المدعى .
والذي يختلج بالبال أن يقال إن لفظ الأمر ليس لخصوص الوجوب بل للجامع بينه وبين الاستحباب ولذا يصح ان يقال الأمر الفلاني استحبابي وأيضا لو أمر المولى بفعل امرا استحبابيا لا يصح أن يسلب عنه عنوان الأمر ويقال إنه ليس امرا وعدم صحة السلب علامة الحقيقة .
نعم يمكن أن يقال إن المولى إذا طلب من عبده عملا بقوله آمرك بكذا ولم ينصب قرينة على الاستحباب يستفاد منه الوجوب بلحاظ الاطلاق المقامي بتقريب ان المولى في مقام البيان ولم ينصب قرينة على الاستحباب فطلبه الزامي وبعبارة أخرى الاستحباب يحتاج إلى مئونة زائدة وأما الوجوب فلا وان أبيت عن هذا التقريب وقلت لا نرى فرقا بين الوجوب والاستحباب من هذه الجهة إذ الاستحباب كالوجوب بسيط نقول الظهور العرفي معتبر والأمر بمادته ظاهر في الالزام إلّا أن يقوم دليل على خلافه .
واستدل سيدنا الأستاذ على كون الوجوب مفاد مادة الأمر بمقتضى حكم العقل بتقريب ان المادة وضعت لابراز اعتبار المولى كون الفعل في ذمة المكلف فإذا احرز اشتغال الذمة بالعمل من قبل المولى ولم يرخص في الترك يحكم العقل بلزوم الامتثال على طبق الوظيفة العبودية في قبال المولى فالنتيجة ان دلالة المادة
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 56
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٥٦