تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وبعبارة أخرى التصدي الخارجي نحو شيء عبارة عن الطلب بعد تحقق الشوق المؤكد الذي يكون مصداقا للإرادة فالطلب متأخر رتبة عن الإرادة ولذا لا يقال لمن يحب الدراسة ويشتاق إليها انه طالب للدراسة ما لم يتصد خارجا . فالنتيجة ان الطلب مغاير للإرادة مفهوما ومصداقا فالقول باتحادهما مفهوما ومصداقا أو اتحادهما مصداقا وتغايرهما مفهوما فاسد . والظاهر أن ما أفاده غير تام بل الحق ما أفاده في الكفاية من اتحادهما مفهوما ومصداقا غاية الأمر انهما مختلفان في الانصراف عند الاطلاق . وما استشهد لمدعاه من عدم صدق الطلب على الشوق المؤكد غير تام ، فان الطلب مثل الإرادة عبارة عن التصدي نحو شيء ولذا لا يصدق عنوان الإرادة على مجرد الشوق والحب والميل وانما يصدق عنوان الإرادة عند التصدي وعنده يصدق كلا العنوانين . ويدل على المدعى انه يصح أن يقال أريد منك كذا كما يصح ان يقال اطلب منك كذا فالإرادة كالطلب تستعمل في الانشائي من الإرادة وان أبيت وقلت يصح اطلاق الإرادة قبل التصدي فيقال فلان مريد للدراسة قبل التصدي الخارجي قلت يصح اطلاق الطلب أيضا فيصح أن يقال فلان طالب لأمر كذا ولا يبعد أن يكون استعمالهما قبل التصدي الخارجي استعمالا مجازيا وصفوة القول إن كلما يصدق أحد العنوانين يصدق العنوان الآخر أيضا فالطلب الانشائي إرادة انشائية كما أن الإرادة الحقيقية طلب حقيقي ويمكن الاستدلال على المدعى بأن الإرادة إنشاء وحقيقة تستعمل في ذاته تعالى فيقال كما في كتابه المقدس
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
كما أنه يقال كما في كتابه أيضا
« إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
فالإرادة من صفات الفعل لا من صفات الذات وفي
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 58 | السيد تقي الطباطبائي القمي