تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الاثبات كاشفا عن الاطلاق الثبوتى كما أن عدم الاطلاق الاثباتي لا يكون كاشفا عن التقييد الثبوتي فلاحظ .

المقدمة الثانية : [ أن يكون المولى في مقام البيان ]

أن يكون المولى في مقام البيان وأما إذا لم يكن في مقام البيان واظهار ما في نفسه بتمام معنى الكلمة لا ينعقد لكلامه الاطلاق فقوله تعالى
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » *
لا يمكن الأخذ باطلاقه لأن مثله في مقام أصل التشريع وبيان أصل الحكم ولذا نرى ان الفقهاء يعتمدون على النصوص الخاصة الواردة في بيان المراد من الكتاب وفي المرتبة الثانية يعتمدون على الأصل العملي . ثم إن اشتراط الاطلاق بكون المولى في مقام البيان معناه كونه في مقام بيان ما بصدد بيانه وبعبارة أخرى يمكن أن يكون المولى في مقام البيان من ناحية ولا يكون كذلك من ناحية أخرى ولذا لو شك في كون المولى في مقام البيان من الناحية التي في مقام بيان تلك الناحية وعدمه يكون مقتضى الأصل العقلائي أنه في مقام بيان تلك الناحية من حيث ما يرجع إليها وأما من حيث الناحية الأخرى فلا ، فقوله تعالى
« فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ »
لا يدل على عدم نجاسة محل الامساك لأن المولى لا يكون في مقام البيان من تلك الناحية ، وعلى الجملة يمكن احراز كون المولى في مقام البيان ببركة اصالة البيان التي هي أصل عقلائي .

المقدمة الثالثة : [ ان لا يأتي المولى بقرينة تدل على تقيد مراده ]

ان لا يأتي المولى بقرينة تدل على تقيد مراده فان الميزان العقلائي ان يبين المتكلم مراده الجدي ومقصوده الواقعي بالمفهم في مقام الاثبات فإذا لم يبين ولم يقيد يكشف عن الاطلاق الثبوتي . ثم إن صاحب الكفاية فرق بين القدر المتيقن الخارج عن مقام التخاطب والقدر المتيقن في مقام التخاطب بأن الأول لا يكون مانعا عن الاطلاق والثاني مانع والمراد من الأول ما يكون داخلا في المراد من باب الجهات الخارجية كما