بالاطلاق والتقييد وبعبارة أخرى ينكشف الواقع بالألفاظ الواقعة في الأدلة وإذا كان ما أفاده تاما يلزم عدم انعقاد الاطلاق في موارد الأسئلة عن موضوعات خاصة فإذا سأل السائل عن الفنك وقال المولى لا تصل فيما لا يؤكل لحمه يلزم عدم انعقاد الاطلاق وهو كما ترى مضافا إلى أنه خلاف ديدن الفقهاء في استفادة الأحكام من اطلاقات الأدلة ، أضف إلى ذلك كله أنه لا وجه على هذا الأساس للفرق بين ما يكون القدر المتيقن في مقام التخاطب وما لا يكون .
بقي شيء : وهو ان التقييد هل يوجب كون اللفظ مستعملا مجازا أم لا ؟
والحق أنه لا يوجبه بل بتعدد الدال والمدلول يفهم المقصود وقد تقدم ان اللفظ المطلق وضع لمفهوم لا بشرط مقسمي وعليه يكون الاطلاق داخلا في حريم المعنى ولكن مع ذلك لا يوجب التقييد المجاز في الكلمة بل اللفظ دائما يستعمل في ذلك المفهوم العام وبالتقييد يفهم ان المراد الجدي ذلك الصنف الخاص مثلا لو قال المولى « أكرم الانسان العالم » يفهم القيد من لفظ العالم المذكور في الدليل ولا يكون استعمال لفظ الانسان في معناه العام مجازا .
فصل : [ في حمل المطلق على المقيد ]
إذا ورد مطلق ومقيد كما لو قال المولى « اعتق رقبة » وفي دليل آخر قال « اعتق رقبة مؤمنة » أو قال « لا تعتق رقبة كافرة » فهل يحمل المطلق على المقيد وبعبارة أخرى هل ترفع اليد عن اطلاق الدليل الأول بأن يقال لا بد من أن يكون المعتق رقبة مؤمنة والكلام يقع في موردين :
المورد الأول : فيما يكون المطلوب صرف الوجود كالمثال المتقدم .
المقام الثاني : ما يكون المطلوب مطلق الوجود كما لو قال المولى
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
وقال في دليل آخر « نهى النبي صلى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر »