والذي يختلج بالبال : أن يقال تارة تلاحظ الماهية في حد نفسها وأخرى تلاحظ بالنسبة إلى حكم العارض لها ، أما على الأول فالحق ان الماهية بما هي سارية وجارية ولا مجال لان يقال إن السريان خارج عن حريم المعنى وان شئت قلت :
الاطلاق نوعان : اطلاق ذاتي واطلاق لحاظي فان الاطلاق الذاتي ذاتي للمطلق وببيان أوضح المفروض ان اسم الجنس وضع بإزاء اللا بشرط المقسمي واللا بشرط المقسمي يصدق ويجتمع مع جميع أفراده التي تكون تحت العنوان العام الذي نعبر عنه بالمطلق والذي يدل على ما نقول إن المطلق بنفسه مطلق لا أن الاطلاق أمر يزاد على المفهوم ولولاه نسال ان الماهية المطلقة كمفهوم رجل مثلا مطلق أو مقيد لا اشكال في أنه ليس مفهوما مقيدا فيكون مطلقا كما أن مفهوم رجل عالم مفهوم مقيد فلا اشكال في أن المفهوم بما هو مطلق ، هذا كله على فرض ملاحظتها في نفسها ، وأما على تقدير لحاظ الماهية بالنسبة إلى الحكم العارض عليها كما لو قال المولى « أكرم العالم » فان اطلاق مفهوم العالم وعدمه بنظر المولى الحاكم فتارة يرفض القيود ويسري الحكم إلى كل عالم ولا يقيد الموضوع بقيد وأخرى يقيده فيقول أكرم العالم العادل أو الفقيه أو غيرهما من القيود المتصورة فالحق ان يفصل في المقام بهذا التفصيل .
إذا عرفت ما تقدم نقول : تارة يكون المولى في مقام الاهمال فلا كلام كما هو ظاهر وأخرى يكون في مقام البيان ويقوم دليل خارجي من حال أو مقال على الاطلاق أو التقييد وثالثة يكون في مقام بيان تمام المراد ولا يقوم دليل خاص على مراده فهل يكون دليل عام على الاطلاق أم لا ؟ المعروف بين القوم ان الدليل على الاطلاق والقرينة العامة عليه قرينة الحكمة وهي تتوقف على مقدمات :
[ في مقدمات الحكمة ]
المقدمة الأولى : [ أن يكون المتكلم متمكنا من البيان ]
أن يكون المتكلم متمكنا من البيان وأما إذا لم يكن متمكنا من البيان فلا ينعقد الاطلاق ، توضيح المدعى ان الاهمال في مقام الثبوت والواقع