لو قال المولى « أكرم العالم » فلا اشكال في عدم خروج العالم العادل الأعلم وهذا لا يرتبط بالظهور الكلامي ، والمراد من الثاني ما يفهم كونه مرادا من الكلام بلحاظ التخاطب والمحاورة كما لو سئل الراوي عن الفنك فقال لا تصل فيما لا يؤكل لحمه .
ولكن الحق ان يقال أنه لا فرق بين الصورتين ولا يمنع شيء منهما عن الاطلاق إذا فرض كون المقدمات تامة وانما المانع عن الاطلاق أحد الأمرين :
أحدهما : عدم صدق موضوع الحكم على فرد أو الشك في صدقه فإنه مع عدم الصدق أو الشك فيه لا مجال للاخذ بالاطلاق لأن تحقق الاطلاق فرع صدق موضوع الحكم .
ثانيهما : انصراف عنوان الموضوع الذي اخذ في الحكم عن فرد بشرط أن لا يكون انصرافا بدويا يزول بالتأمل فإنه لو كان الانصراف مستقرا غير زائل بالتأمل يكون مانعا عن الاطلاق .
وفي المقام كلام للمحقق العراقي الشيخ ضياء الدين على ما في تقرير بحثه وهو أنه تارة يكون في مقام تمام مقصوده ولا يكون في مقام ان المخاطب يفهم تمام مراده وأنه تمام مراده وأخرى في مقام بيان تمام مراده بنحو لا يشذ عنه شيء بلا نظر إلى فهم المخاطب بأنه تمام المراد ، فعلى الأول يكون القدر المتيقن في مقام التخاطب مانعا عن الاطلاق إذ لو لم يقم قرينة على التقييد لا يكون نقضا لغرضه فلا ينعقد الاطلاق وأما على الثاني فلا يكون مانعا إذ المفروض أنه في مقام ان المخاطب يستفيد تمام مراده من كلامه والمفروض أنه أطلق في كلامه ولم يأت بالمقيد وحيث إن السيرة العقلائية جارية على الصورة الأولى يكون القدر المتيقن في تمام التخاطب مانعا عن الاطلاق .
ويرد عليه : ان السيرة جارية عند العقلاء على بيان المقاصد بالألفاظ فالميزان
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 397
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣٩٧