أمر غير معقول والحكم من الحاكم الملتفت اما مطلق واما مقيد ولا ثالث وان شئت قلت : التقابل بين الاطلاق والتقييد في الواقع تقابل الضدين لا تقابل العدم والملكة وان التقييد لحاظ القيد في الحكم والاطلاق رفض القيد وعليه إذا استحال أحد الطرفين يجب الطرف الآخر كما أن الأمر كذلك في الضدين اللذين لا ثالث لهما .
وأما في مقام الاثبات ، فتحقق الاطلاق يتوقف على امكان البيان فإنه لو كان متمكنا من البيان ومع ذلك لم يبين القيد يكشف اطلاق الحكم وإلّا فلا .
وقال المحقق النائيني : التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة فإذا استحال أحد الطرفين استحال الطرف الآخر إذ يشترط في تقابل العدم والملكة قابلية المحل ومع عدم القابلية لا يتحقق أحد الطرفين وعلي هذا لو استحال التقييد استحال الاطلاق وقد ظهر بما ذكرنا ان الأمر ليس كذلك لان التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل التضاد لا تقابل العدم والملكة وعلى فرض التنزل نقول يكفي للقابلية قابلية النوع ولا يلزم في تقابل العدم والملكة قابلية الشخص للملكة ولذا لا اشكال في أن التقابل بين العلم والجهل بالعدم والملكة وكذلك التقابل بين الغنى والفقر ومع ذلك نرى ان استحالة أحد الطرفين لا يستلزم استحالة الطرف الآخر بل ربما توجب وجوبه مثلا جهل الباري بمخلوقاته محال وعلمه بها واجب وعلم المخلوق بالباري محال والحال ان جهله به واجب وأيضا افتقار الباري إلى مخلوقه محال وغناه عنه واجب وغناء المخلوق عن الباري محال والحال ان افتقاره اليه واجب .
فتحصل ان الاهمال في الواقع أمر محال فاما يكون الحكم في عالم الثبوت مطلقا واما مقيدا وأما الاهمال فغير ممكن ، وأما في مقام الاثبات فتحقق الاطلاق يتوقف على مقدمات ومن تلك المقدمات كون المولى قادرا على بيان مراده ، فالنتيجة مع عدم تمكن المولى من بيان مقصوده لا يكون اطلاق كلامه في مقام
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 395
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣٩٥