يرد عليه ان مجرد التغاير بالنحو المذكور ، لا يقتضي تعدد المسائل بل الميزان في التعدد والوحدة التمايز بالجهة ، وأما ما أفيد من أن البحث في المقام عقلي وهناك لفظي ، ففيه : ان البحث هناك أيضا عقلي مضافا إلى أنه يمكن عقد مسألة واحدة والبحث فيها تارة من حيث العقل وأخرى من حيث النقل .
الثالث : [ في كون مسئلة الاجتماع أصولية ]
ان هذه المسألة هل هي من المسائل الأصولية أو من المسائل الفقهية أو من المسائل الكلامية أو من المبادي التصديقية أو من المبادي الأحكامية ؟ ربما يقال إنها من المسائل الفقهية إذ البحث في هذه المسألة عن عوارض فعل المكلف أي الصحة والفساد .
وفيه : ان البحث في هذه المسألة عن سراية النهي إلى متعلق الأمر وعدمها وتكون النتيجة صحة فعل المكلف على القول بالجواز .
وربما يقال : انها من المسائل الكلامية بتقريب ان البحث فيها في أن اللّه تعالى هل يمكن أن يأمر بشيء وينهى عنه ، وفيه : ان البحث في هذه المسألة عن سراية النهي إلى متعلق الأمر ومجرد امكان عقد المسألة بحيث تكون كلامية لا يوجب كونها كلامية وعدم كونها أصولية بلحاظ آخر .
وربما يقال : انها من المبادي الأحكامية فان المبادي الأحكامية عبارة عن بحث أحوال الأحكام كان يبحث في أن وجوب شيء هل يستلزم وجوب مقدمته وفي المقام يبحث في جواز اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد ، وفيه : أنه لا مجال لهذا البحث فان المبادي اما تصورية أو تصديقية فان المبادي التصورية عبارة عن تصور الموضوعات وتصور المحمولات ، والمبادي التصديقية عبارة عن القضايا التي توجب العلم بثبوت المحمولات للموضوعات وبهذا الاعتبار تكون المسائل الأصولية مبادي تصديقية للمسائل الفقهية فلا مجال للمبادي الأحكامية