تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
المذكورين وأما من ناحية العبد فإنه يمكنه أن يمتثل كلا الحكمين بأن يأتي بأحدهما ويترك الآخر . وما أفاده في غاية الغرابة فان الكلام في أنه هل يمكن أن يجتمع المأمور به والمنهي عنه في شيء واحد مع تعدد العنوان أم لا ؟ وما أفاده من امكان الأمر والنهي بتعدد المتعلق لا يرتبط بالمقام فلاحظ .

السادس : [ اعتبار المندوحة وعدمه في محل النزاع ]

انه ربما يتوهم ان النزاع في المقام يبتني على وجود المندوحة ومع عدمها لا مجال للبحث بتقريب : انه مع عدم المندوحة لا يمكن أن يتعلق التكليف إذ مرجعه إلى التكليف بالمحال ولكنه توهم فاسد ، فان النزاع في المقام في أن تعدد الوجه والعنوان هل يوجب تعدد متعلقي الأمر والنهي وعلى تقدير التعدد هل يسري أحد الحكمين إلى متعلق الآخر من باب لزوم كون المتلازمين متوافقين في الحكم أم لا ؟ فان قلنا بالتعدد وعدم السراية يجوز الاجتماع وان لم نقل بالتعدد أو قلنا بالتعدد لكن قلنا بالسراية لا يجوز الاجتماع وعلى كلا التقديرين لا يرتبط بوجود المندوحة وعدمها وان شئت قلت : جواز الاجتماع وعدم جوازه راجع إلى مرحلة الجعل فان القائل بعدم الجواز يقول لو اجتمعا يلزم اجتماع الضدين وأما القائل بالجواز فيقول مركز الأمر أجنبي عن مركز النهي ، وصفوة الكلام : ان القول بالامتناع يرتكز على أحد أمرين اتحاد متعلقي الأمر والنهي وسراية أحد الحكمين إلى متعلق الآخر والقائل بالجواز يستند إلى أمرين تعدد المتعلق وعدم السراية ، نعم على القول بالجواز وعدم المندوحة يدخل المقام في باب التزاحم فلا بد من ملاحظة ذلك الباب فعلى تقدير تقديم جانب الأمر فلا كلام وأما على تقدير تقديم جانب النهي يسقط الأمر إذ لا يمكن التكليف بالمحال لكن يدخل المقام في باب الترتب فان عصى المكلف ودخل الدار الغصبية مثلا تجب عليه الصلاة لفرض جواز الاجتماع هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يصح الترتب ، وصفوة