تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ثالثها : الجواز عقلا والامتناع عرفا . وعنوان البحث يوهم امكان اجتماع الأمر والنهى في شيء واحد والحال ان التنافي بين الأمر والنهي وامتناع اجتماعهما من الواضحات ، وانما الكلام في أن تعدد العنوان هل يوجب عدم تسرية الحكم من متعلق أحدهما إلى متعلق الآخر أم لا ؟ وبعبارة واضحة : لو تعلق النهي بطبيعة وتعلق الأمر بطبيعة أخرى هل يسري أحدهما إلى متعلق الآخر أم لا ؟ فذهب بعض إلى الجواز بدعوى ان تعدد العنوان يكفي في عدم السراية ولو كان المعنون واحدا وذهب آخر إلى عدم الجواز بتقريب ان أحد الحكمين يسري إلى متعلق الآخر فلا يجوز اجتماع الأمر والنهي ، وقال ثالث انه يجوز عقلا ويمتنع عرفا بتقريب ان متعلق أحدهما غير متعلق الآخر فيجوز وأما العرف فحيث يرى عدم انفكاك أحدهما عن الآخر لا يجوزه ولا يخفى انه ليس للعرف في هذا الباب سبيل فان البحث عقلي فلو جوزه العقل لا أثر لحكم العرف بالامتناع كما أنه لو أدرك العقل امتناعه لا سبيل إلى حكم العرف بالجواز . وصفوة القول : ان البحث في المقام بحث عقلي صرف وهو ان الوجود الواحد إذا تعدد عنوانه هل يمكن تعلق الأمر بأحد عنوانيه وتعلق النهي بعنوانه الآخر وببيان أوضح : هل يكون تعدد العنوان موجبا ومؤثرا لارتفاع غائلة اجتماع الضدين أم لا ؟ وعليه لا يكون مجال لحكم العرف بالجواز أو الامتناع فان العرف محكم في باب استفادة المفاهيم من الألفاظ والمقام أجنبي عن ذلك الباب فلا تغفل .

[ في ذكر أمور ]

وقال صاحب الكفاية : قبل الخوض في المقصود تقدم أمور :

الأول : [ بيان المراد بالواحد الذي تعلق به الأمر والنهي ]

ان المراد من الواحد في محل الكلام مطلق ما كان ذا عنوانين بأحدهما يكون موردا للأمر وبالآخر يكون موردا للنهي وان كان كليا قابلا للشمول بأن يكون قابلا للانطباق على كثيرين كالصلاة في الدار المغصوبة فان الصلاة بهذه الصفة أمر كلي
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 231 | السيد تقي الطباطبائي القمي