تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الشرعية ، وكيف كان فرتبة الاتيان بالفعل وعدمه رتبة حكم العقل بلزوم الامتثال وقبح التمرد والعصيان والأمر الشرعي إنما هو موضوع لهذا الحكم العقلي فلا تعرض لخطاب الأهم بالنسبة إلى عصيانه ( وثانيا ) أن مقتضى تعرض الأمر لعصيانه أن يكون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضده العام بمعنى الترك وقد سبق في مسئلة الضد عدمه فكيف يكون الأمر بالأهم مقتضيا للنّهى عن تركه حتى يكون مقتضيا لرفع عصيانه الذي قيّد خطاب المهم به ( وثالثا ) أنه لو سلمنا أن الأمر بالشيء يقتضى رفع عصيانه فمن البديهي أن هذا الاقتضاء لا ينحصر بالخطابات المطلقة بل يشمل الخطابات المشروطة غاية الأمر بعد تحقق شرائطها . وعليه فإذا تحقق في الخارج خطاب المهم بحصول قيده الذي هو عصيان الأهم فهو يقتضى عدم عصيانه الذي هو بديل لوجود الأهم فتقع المطاردة بين الخطابين من حيث اقتضاء رفع العصيان ( الثاني ) بحسب الاثبات أي التطبيق على الترتب من ناحية اشتراط أحد الخطابين بعصيان الآخر وهو غير موجود ، وتوهم أنه متفرع على أخذ القدرة في ناحية الخطاب شرطا مدفوع بما عرفت من أن القدرة ليس شرطا للتكليف ، مضافا إلى تصريحه في هذه المقدمة في مقام تقسيم الأدلة التي تتزاحم معا من حيث الاطلاق والتقييد والفعلية بأنه ربما يكون أحد الخطابين بنفسه رافعا لموضوع الخطاب الآخر كوجوب أداء الدين بالنسبة إلى الاستطاعة إذ نفس هذا الجعل كاف لرفع الاستطاعة لأنه معجّز شرعي وربما يكون امتثال أحد التكليفين موجبا لرفع الآخر وجعل منه الخطاب الترتبى وهذا يناقض ما ذكره من أن كل خطاب متعرض لرفع عصيانه فلاحظ أطراف كلامه . ( الثالث ) بحسب النتيجة إذ تلك المقدمات لا تفيد لصحة الترتب ولا لرفع استحالته لو سلمنا صحة جميعها مع أنك عرفت بطلان الجميع مبنا وتطبيقا ( أمّا ) أنها لا تفيد لصحة الترتب فبيانه يحتاج إلى توضيح حقيقة العصيان فنقول عصيان الأمر إنما يتحقق بخلو صفحة الامتثال عن المأمور به وهذا يختلف في الموسّعات « 1 » من الموقتات مع المضيقات ، ففي القسم الأول إنّما يتحقق العصيان بالموت أو العجز المستمر إلى الموت كما في الحج الذي بيّنا في بابه أنه واجب بعد الاستطاعة إلا أن وجوبه يمتد إلى الموت فانظر إلى قوله ( ع ) في أخباره : مات فقد ترك شريعة
هامش
( 1 ) ما دام العمر مع الموقتات كما يختلف في الموسّعات