ليس من افراد الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها ( مدفوع ) بوضوح الفرق بين التخصيص في متعلق الأمر باخراج فرد منه وبين عدم إمكان تعلق الامر بفرد لأجل المزاحمة كما في المقام ، فالاتيان به بعنوان امتثال أمر الطبيعة يوجب صدق امتثال ذلك الأمر ، أمّا إن قلنا بتعلق الامر بالافراد فكذلك يمكنه الاتيان بالفرد المزاحم بقصد امتثال ذلك الامر المتعلق بالافراد ، وحاصل مقاله ( قده ) حكم العقل بصدق الامتثال في الموردين ( مخدوش ) إذ يتوجه عليه ( أمّا بالنسبة ) إلى تصحيح العبادة بالملاك فبأنه لا معنى لذلك إذ لا وظيفة للعبد في عالم العبودية والإطاعة والعصيان إلّا امتثال الأوامر والارتداع عن النواهي أمّا تحصيل الغرض أو الملاك فلسنا مأمورين به ، والإطاعة والعصيان أبدا في طول وجود الأمر فصدقهما عقلا فرع وجود الأمر خارجا فبدونه كما هو المفروض لا صدق جزما فلا دليل على صدق مقاله ( قده ) من كفاية الملاك في صحة العبادة بل ما ذكره دليل على صحة ما قلناه من أن الأمر موجود ، إذ الأمر لو كان مقيدا بالقدرة فحيث لا قدرة لا أمر وحيث لا أمر لا إطاعة أمّا إن لم يكن مقيدا بها كما قلناه فالاتيان بذلك الفرد تطبيق للمأتى به مع المأمور به وهو امتثال ذلك الأمر فالعمل صحيح ( وأمّا بالنسبة ) إلى تصحيحها بالامر بعنوان امتثال الامر المتعلق بالطبيعة بعد تساوى الفرد المزاحم بالأهم مع غيره من حيث الوفاء بالغرض فبأنه لو أريد إطاعة نفس الأمر المتعلق بالطبيعة فالمفروض أنه غير قابل للانطباق على هذا الفرد إمّا للتخصيص وإمّا للمزاحمة ، وكيف يمكن الاتيان بفرد غير مأمور به بداعي امتثال الأمر المتعلق بطبيعة غير شاملة لهذا الفرد وهل هذا إلّا كدعوى سقوط الامر باكرام زيد بسبب إكرام عمرو مثلا ، ولو أريد إطاعة أمر مستكشف عن الوفاء بالغرض فمرجعه إلى الوجه الأول أي التصحيح بالملاك وليس شيئا ورائه ، ومن هنا ظهر أن امتثال الأمر المتعلق بفرد بالاتيان بفرد آخر غير مأمور به حسب الفرض بناء على تعلق الأمر بالافراد أوضح اشكالا فتدبر .
لكن القوم كما قلنا أرادوا الأخذ بارتكاز العرفي مع تطبيق المصطلحات على المرتكز فلم ينجحوا ووقعوا في محاذير حيث تصدوا لتصحيح الترتب بطرق
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 83
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٨٣