ترك أحدهما فكذلك العجز البدلي مصحح للمعذورية بالنسبة إلى أحدهما فلا يتعدد العصيان ( نعم ) مع كون أحدهما أهم وكون العقاب على تركه أزيد تكون القدرة المزبورة مصححة للعقوبة الزائدة فإذا أتى بالمهم حين ترك الأهم استحق العقوبة بمقدار تفويت ملاك الأهم وإذا تركهما معا استحق عقوبة واحدة هي أشد العقوبتين فاشكاله ( قده ) في تعدد العقوبة مما يشهد على صحة مسلكنا من كون القدرة والعجز مأخوذين في مورد الامتثال بحكم العقل ، إذ ملاك صحة المؤاخذة على الترك حينئذ هو القدرة بحكم العقل وحيث أنها بدلية فهي مصححة للمؤاخذة البدلية على النحو الذي قلنا ، غاية الأمر أن الارتكاز المزبور الذي عرفت مساعدته مع الترتب لا ينطبق على مصطلحات القوم بعد ما التزموا بقيدية القدرة للتكليف بأحد أنحائها الثلاثة المتقدمة التي عرفت فسادها ، وإنما ينطبق على ما هو الحق من أن العجز معذّر عن ترك الامتثال عقلا فالقدرة شرط في هذه المرحلة كما بيناه ، فصاحب الكفاية ( قده ) مشى على طبق مبناه ومصطلحه من كون القدرة حدا للتكليف فرأى بطلان الترتب حيث قال ما ملخصه .
تصدّى جماعة من الأفاضل لتصحيح الامر بالضد من ناحية الترتب أي الامر بضد شيء مترتبا على عصيان الامر بذلك الشيء على نحو الشرط المتأخر أو على البناء على عصيانه على نحو الشرط المتقدم أو المقارن ، إذ لا مانع عن الامر بالضدين بهذا النحو بأن يكون الامر بأحدهما وهو الأهم مطلقا والأمر بالآخر وهو المهم معلقا على عصيان الأمر بالأهم أو العزم على عصيانه متقدما أو مقارنا ، وربما أضيف إلى هذا البرهان كثرة وجود هذا السنخ من الامر بالاضداد في العرفيات ( لكن الحق ) فساد ذلك لان ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد موجود في طلب الضدين على نحو الترتب إذ المفروض أن الأمر بالأهم فعلىّ في رتبة عصيانه ولم يسقط بعد بمقتضى إطلاقه الشامل لهذه المرتبة فما لم يتحقق عصيانه خارجا ولم يسقط أمره لا يمكن دعوى قابلية الأمر بالمهم للجعل ( ودعوى ) أن اجتماع طلبين بالنسبة إلى ضدين إنما يكون محالا إذا لم يكن بسوء اختيار المكلف فمعه كما في المقام لا استحالة في ذلك ( مدفوعة ) بان ملاك الاستحالة هو امتناع
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 81
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٨١