وظيفة الشارع جعل الحكم بلحاظ ما فيه المصلحة الذي ليست منه القدرة فليس في عهدة المشرّع لحاظ وجود القدرة وعدمها ، وأما الاثبات فلما عرفت من اطلاقات الأدلة بلا موجب لتقييدها وأن حكم العقل ليس إلّا المعذورية في حق العاجز وعدمها في حق القادر بلا كشف له عن اعتبار القدرة في مضمون الخطاب أو متعلقه ، أمّا ما ورد في الشرع من أخذ القدرة في التكليف كالاستطاعة في باب الحج فليس من التقييد بالقدرة المبحوث عنها وإنما هو تضييق لدائرة القدرة التي كانت شرطا في الامتثال عقلا وجعل حصة خاصة منها قيدا في هذا الحكم الخاص شرعا ولذا يعتبر في الحج الرجوع إلى الكفاية أيضا ، وبعد ما اتضح نحو اعتبار القدرة والحاكم به تبيّن أنه كان إذا كان هناك واجبان مطلقان تعلقا بالمكلف في زمان واحد فتزاحما في مرحلة الامتثال ، من جهة أن المكلف ليست له قدرتان كي يصرف كلّ واحدة منها في امتثال واحد من الواجبين ويمتثلهما معا بل له قدرة واحدة بدليتأى ؟ ؟ ؟ القدرة على امتثال أحد الواجبين فقط فهو معذور في ترك أحدهما فقط لا في ترك كليهما ، فيحكم العقل بالتخيير بين المتساويين في المصلحة سواء كانا مستقلين أم لا وبلزوم صرف القدرة في امتثال الأهم من الواجبين إذا كان أحدهما أقوى مصلحة من الآخر أو أكثر اهتماما لدى الشارع وعلى تقدير تركه عصيانا فبلزوم صرفها في الواجب الآخر على النحو الذي قلنا ، فإذا ترك إزالة النجاسة عن المسجد مثلا واشتغل بالصلاة فقد امتثل أمرها الشرعي وتصح قضاء لتطابق المأتى به مع المأمور به قهرا الذي هو موضوع الاجزاء عقلا .
فقد انقدح مما ذكرناه أن الارتكاز العرفي مساعد مع لزوم صرف القدرة في الواجب الآخر المهم ممن لم يصرفها في الواجب الأهم مثلا فيصحّ ما سمّوه بالترتب ، وإلا فليس في البين خطاب ترتّبى كما ستعرف تفصيله في الاشكال على مقالات القوم ، ولا يتوجه أىّ إشكال على ما قلنا ولا يوجب الالتزام بتعدد العقاب لدى ترك كلا الواجبين المتزاحمين بأن يلتزم بعصيانين طوليين كما جعله صاحب الكفاية من التوالي الفاسدة للقول بالترتّب ولذا لم يلتزم بهما استاده السيّد المجدّد الشيرازي على ما حكاه عنه ( قدس سرهما ) إذ كما أن القدرة البدلية مصححة للعقاب على
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 80
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٨٠