بها قلنا بوجوب المقدمة أم لا ففي جواز التوسل وعدمه لا فرق بين القول بالملازمة وعدمه ( إذ فيه ) أن التوصلي قد عرفت وقوعه صغرى للاجتماع على فرض تعدد الجهة اما المقدمة العبادية المحرمة فلا يتصور لها وجود في الخارج إذ في باب الاجتماع كالصلاة في المغصوب يكون الأمر موجودا بالطبع والنهى انما يجيء من قبل تطبيق عنوان محرم على مصداق المأمور به بايقاع الصلاة في المغصوب وفي المقام عكس ذلك إذا لمفروض كون المقدمة محرمة فالنهي موجود بالطّبع فمن أين يجيء الامر حتى تصير عبادية ثم على فرض وجود الامر فهل هو إلّا الامر المقدمي على القول بالملازمة فيكون صغرى الاجتماع غاية الأمر ان الامر المقدمي حيث لا يكون مقربا ولا مبعدا فلا يصلح لجعل الفعل عباديا بقلب المبغوض إلى المحبوب فلا مجال لفرض مقدمة عبادية محرمة إلّا بتوهم تصور جهة محسنة فيها كما يظهر من بعض الأساطين ( ره ) لكنه فاسد إذ ما هو محرم بالطّبع كعبادة الحائض أو صوم يوم الأضحى ليست فيها جهة محسنة كي يمكن الامر المقدمي بها من ناحية واجب آخر موقوف عليه خارجا فهذا الجواب من صاحب الكفاية مغالطة عجيبة في مقام نفى الثمرة وسرّ عدم جواز التوسل بالمحرم في مثله انما هو فساد المبنى اى عدم ثبوت الملازمة وعلى فرضه فعدم صلاحية الامر المقدمي للمقربية والمبعدية فضلا عن قلب المبغوض إلى المحبوب فالصواب في نفى هذه الثمرة جوابه الأول الذي اخترناه بالتقريب المتقدم فتدبر فظهر أنه ليست للقول بوجوب المقدمة ثمرة أصلا .
ثم إنه لو شككنا في وجوب المقدمة ولم يقم دليل على اثباته أو نفيه فالأصل يقتضى نفى أصل الملازمة بين الوجوبين لكونها مسبوقة بالعدم كما يقتضى نفى وجوب المقدمة لكونه مسبوقا بالعدم حين ما لم يكن وجوب لذي المقدمة لكن صاحب الكفاية ( قده ) أنكر جريان الأصل بالنسبة إلى أصل الملازمة حيث تصدى لتأسيس الأصل في المسألة بما يرجع إلى دعويين ( الأولى ) أن الملازمة أو عدمها لما كانت ازليّة والازليّات ثابتة غير مسبوقة بالعدم فلا أصل بالنسبة إلى نفس الملازمة أو عدمها ( ويدفعها ) أولا أن هذه موقوفة على تقرّر الماهيات أزلا وقد برهنّا في محالّه على
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 31
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣١