( فانقدح ) أن الوجدان دليل على عدم وجوب مولوى للمقدمة وإلّا فالاستدلالات المذكورة في كلمات القوم أيضا مستندة إلى الوجدان من ناحية الكشف الإنّي .
ولذا تكون ( أحسن ) وجوه الاستدلال ما نقله في الكفاية عن الحسن البصري من أن المقدمة لو لم تجب لجاز تركها وحينئذ فان بقي الواجب على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا ثم أصلحه بأن المراد من الجواز في الشرطية الأولى عدم المنع من الترك شرعا كي تتم الملازمة لا الإباحة الشرعية لعدم الملازمة معها ومن قوله حينئذ حين ترك المقدمة ( مع أنه ) كما نبّه عليه فاسد إذ عدم المنع الشرعي لا يستلزم شيئا من المحذورين لان ترك ذي المقدمة إنما حصل بسوء اختيار المكلف وعصيانه مع وجود حكم العقل إرشادا بعدم ترك المقدمة ( وسرّ الفساد ) أن مع وجود العقل واستقلاله بلزوم الاتيان بالمقدمة في سبيل امتثال ذي المقدمة لا يلزم أمر الشارع بها ولا يكون وجوب ذي المقدمة عند ترك المقدمة تكليفا بما لا يطاق ضرورة أن امتثاله يكون مقدورا بالواسطة من جهة القدرة على إيجاد المقدمة فتفويت المقدمة فتفويت لذيها وسبب لعصيان الامر المتعلق به ( فظهر ) أن وجوب المقدمة حكم عقلي بملاك اللّابدية في ايجاد ذي المقدمة وليس بحكم مولوى أصلا .
وبعد ما ثبت أنه ليس للمقدمة في نفسها وجوب مولوى فالتفصيل بين السبب وغيره أو الشرط وغيره سلب بانتفاء الموضوع ( لكن استدل ) للتفصيل بين السبب وغيره بأن التكليف لا بد ان يكون بالمقدور إمّا لاخذ القدرة في المتعلق تقييدا أو تقيّدا أو لاخذها في ناحية الجعل كما يأتي تفصيله في مبحث الترتب ، والمقدور في الافعال التوليدية ذات الأسباب إنما هو السبب أما المسبب فهو من آثار السبب وبذلك علل بعض الأساطين ( ره ) تعلق الامر بالأسباب تارة وبالمسببات أخرى نظير قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
: ( الآية ) وقوله تعالى :
فَاطَّهَّرُوا
:
فالواجب من المقدمات انما هو السبب دون غيره ( ويندفع ) أولا بأن هذا كشف لمتعلق الامر النفسي وليس من التفصيل في وجوب المقدمة بين السبب وغيره في