تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الوجدان وهو قاض بأن من يريد شيئا مع الالتفات إلى أصل الموضوع وهو وجود مقدمة للشيء وإلى صفة الموضوع وهي مقدمية تلك المقدمة فلا محالة يريد مقدمته أيضا ، فإرادة المقدمة ناشئة لا محالة عن إرادة ذي المقدمة كما يشهد بذلك وجود الامر ببعض المقدمات في العرفيات كما يقال : أدخل السوق واشتر اللحم : فالإرادة المتعلقة بشراء اللحم هي بنفسها المتعلقة بدخول السوق وكذا في الشرعيات كما في قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
( الآية ) فكما أن إرادة ذي المقدمة مولوية والأمر به مولوى فكذلك الإرادة المتعلقة بالمقدمة والأمر بها شرعا ( لكن التحقيق ) أن العجز عن الاستدلال للوجوب أوجب الارجاع إلى الوجدان وهو شاهد على عدم وجوب مولوى للمقدمة عكس ما ادعاه هؤلاء ضرورة أن الوجوب المولوي لا بدّ له أوّلا من وجود ملاك استقلالي فيه كي لا يكون إعمال المولوية جزافا ثم تحقق إعمال المولوية من قبل المولى على طبقه بجعل الوجوب فإن هذا حيث مغيّر للعنوان إذ مع وجوده يمكن للعبد قصد امتثال الامر والتقرب به إلى المولى كما هو معنى مقربية الأمر وبدونه لا يمكن ذلك ، ثم ترتب الثواب على امتثاله والعقاب على مخالفته ، فالوجوب المولوي يختلف مع غيره من مرحلة الملاك إلى مرحلة الثواب والعقاب وشيء من هذه المراحل غير موجود في مورد الامر المقدمي فلا معنى لنشوّ إرادة مولوية عن إرادة مولوية أخرى ، وإنما هناك حكم العقل بلزوم الاتيان بالمقدمة في سبيل امتثال ذي المقدمة بملاك اللّابدية من وجودها في عالم ايجاد ذيها أما ما ترى من الامر الشرعي ببعض المقدمات فهو وان كان صادرا عن المولى لكن كل بعث صادر عن المولى لا يلزم أن يكون مولويا وجوبيا ضرورة إمكان كونه ارشادا إلى الوضع أو لبيان أمر عادى أو للاستحباب كما نشاهد جميع هذه الأنواع الأربعة في أوامر الشارع ففي الاخبار البيانية الواردة في الوضوء قد أمر بأخذ الماء من الاناء وهذا أمر عادى وبكون الماء طاهرا وهذا ارشاد إلى الوضع أي دخل طهارة الماء في صحة الوضوء وبالاستنشاق والمضمضة وهذا إستحبابي ، فيجوز للشارع أن يرشد إلى اللّابدية العقلية بسبب الأمر بالمقدمة ومعه لا ينعقد لتلك الأوامر ظهور في المولوية
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 33 | السيد علي الفاني الأصفهاني