تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
نعم إنّما ينضم لحاظ الاستغراق إلى مصداق العام خارجا كبعض الألفاظ المفيدة للعموم نظير العلماء في عالم التطبيق مع الأفراد من جهة الموضوعية لحكم خاص خبريا كان كما في قولك جاء العلماء أم إنشائيا كما في قولك أكرم العلماء للإشارة إلى أنّ مفهوم العام بما له من السعة الذاتية مراد جدى للمتكلم في هذه الجملة بلا ورود قيد عليه وهذا كما ترى غير مربوط بحقيقة المفهوم في جوهر ذاته ، وأمّا البدلية فهي خصوصية حاصلة لمصداق العام نظير الرجل في أثر انضمام معنى ما آخر إليه هو اشتراط عدم فرد آخر عند وجود كل واحد من أفراد ذلك العام ، فانضمام شرط الوحدة إلى مصداق العام كرجل الذي يفيده تنوين التنكير في رجل هو المحقق للبدلية أي التضييق بالنسبة إلى السعة التي هي حقيقة مفهوم العام ، فالبدلية تضييق لسعة دائرة المفهوم لا تقسيم له إليها وإلى غيرها بأن تكون الخصوصية البدلية مقومة لنفس المفهوم كيف وقد احتيج إفادة الخصوصية إلى دالّ آخر كالتنوين الذي هو إعراب الكلمة ولذا يقوم مقامه لفظ مستقل كلفظ واحد بأن يقال ائتني برجل واحد ، ومن البديهي أنّ تعدد الدال يوجب تضييق دائرة المدلول لتعدده ولذا يكون الحاصل من ضم مفهومين أضيق دائرة من مفهوم واحد ، فهذه الخصوصيات ناشئة من تعدد الدّال خارجة عن جوهر مفهوم العام فتوصيف العموم بالبدلى في غير محله ولأجل فساد هذا التوصيف عبّر بعضهم عن ذلك بالفرد المنتشر مع أنّ توصيف الفرد بالانتشار الذي هو الشمول والعموم أيضا غير صحيح ، كما أنّ فرار بعض الأساطين عن هذين بتوصيف البدلية بالعموم غير مستقيم كما ستعرفه مفصلا ، وأمّا المجموعية فهي عبارة عن لحاظ الوحدة في الكثرة فطبعا خارجة عن حقيقة المفهوم وليست وصفا للعموم ( فتلخص ) أنه لا يصحّ تقسيم حقيقة مفهوم العام في جوهر ذاتها إلى شئ من الأقسام الثلاثة لو أريد بالتقسيم التقويم ودخل خصوصيات الأقسام في قوام المفهوم ، نعم لو أريد التقسيم بلحاظ موضوع الحكم بدعوى أنّ ما يفيد الأصولي في عالم الاستنباط لمّا كان هو ما أريد مما أخذ موضوعا للحكم في الجمل ، فيصح تقسيم العام المأخوذ في موضوع الحكم بلحاظ تطبيقه مع المراد الجدّى للمتكلم إلى استغراقي وبدلي ومجموعى فهذا متين جدا ولا مجال للايراد عليه باستلزامه عدم صحة ذلك التقسيم في غير الجمل الانشائية المتكفلة