تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وأمّا خبر لا : فعلي القول باحتياجها إلى الخبر واستغنائه عن الذّكر للانفهام من المقام كما هو مختار قدماء النحاة وقد نبّه عليه المحقق القمي قدس سرّه وهو الحق بالبرهان المذكور في باب المجمل والمبين لا ما هو مختار جماعة من متأخري النّحاة وتبعهم عليه جملة من الأصوليين من عدم احتياجها إلى الخبر رأسا ، نقول إنّ تقدير ممكن أو موجود غالبا ليس من جهة حصر خبرها بهما بل من جهة مناسبة أفعال العموم مع المحمولات العامّة في الموارد غالبا وإلّا فربما لا يناسب تقدير شئ منها في مورد نظير ، لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد حيث لا يناسب شئ من أفعال العموم مع ما أريد من هذه الجملة من نفى الكمال بل لا بد من تقدير ما يناسبه وهو لفظ كاملة ، ففي المقام لا يناسب شئ من أفعال العموم مع الكلمة التوحيدية حتى يشكل بما ذكره ويتجشّم ؟ ؟ ؟ في مقام الجواب عنه بما تقدم بل المناسب معها كلمة مستحق بالعبادة فالمعني أنّه لا إله مستحقا بالعبادة بالاستحقاق الذاتي إلّا اللّه تبارك وتعالى ، فارتفعت غائلة الاشكال بحمد اللّه ومنّه ، وبالجملة فالاستدلال بموارد الاستعمالات لكل واحد من طرفي الاثبات والنّفى غير صحيح بل الأولى استدلال المثبت بظاهر نفس الجملة الاستثنائية كما ستعرفه مفصّلا .

[ المقام الثاني ]

وأمّا المقام الثاني فقد اختلف فيه الأصوليون فذهب جماعة إلى أنّ دلالة الاستثناء علي إثبات ما يخالف حكم المستثنى منه للمستثنى بالمنطوق واختار جماعة أنّها بالمفهوم وفصّل صاحب الكفاية ( قده ) بين استناد الدلالة إلى خصوصية مأخوذة في المستثنى منه فبالمفهوم وبين استنادها إلى كلمة الاستثناء فبالمنطوق ( وتحقيق ) المقام أنّه لا ريب في احتياج الاعراب الموجود في المستثنى إلى معنى حدثى يكون هو العامل فيه فان قلنا بتقدير معنى حدثى من سنخ ما أخذ في المستثنى منه ليكون هو المسلّط علي ذلك والعامل فيه كالمجىء في ما جاءني القوم إلّا زيدا فالمعني أنّه جاءني زيد فدلالة الجملة على إثبات الحكم المخالف وكون الدلالة منطوقية واضحة بلا مجال تردد فيه ، وإن قلنا بكون المسلّط علي ذلك الاعراب والعامل فيه نفس كلمة الاستثناء باشرابها معنى حدثيا نظير أستثنى أو حاشيت علي حدّ إشراب معنى ناديت في حرف النداء في باب المنادي ، فحينئذ نقول إنّ الاخراج المأخوذ في حاقّ الاستثناء لا يمكن أن يكون من حيث الموضوع متّصلا كان الاستثناء أم منقطعا أمّا في الأوّل نظير ما جاءني القوم إلّا زيدا فلان إخراج زيد عن القوم لو كان بلحاظ أنّه أحد أفراد النوع فمعلوم أنّه غير خارج
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 292 | السيد علي الفاني الأصفهاني