تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
تابعة للمعقولة وهي للخارج فإذا كان مفاد القضية الملفوظة رفع حكم المستثنى منه عن المستثنى بلا تعرض لحكم آخر عليه كما عرفت فلا محالة يكون ذلك مفاد القضية المعقولة والمراد الجدى للمتكلم في الخارج ، أمّا الأخيران من وجوه استدلاله فمرجعهما إلى شئ واحد ، هو مجرد دعوى بلا برهان هو أنّ مفاد تلك الجملة مجرد رفع حكم المستثنى منه عن المستثنى فضلا عن أنّه محكوم بالبرهان المتقدم وهو اتفاق أهل الأدب على ظهور الجملة في إثبات حكم مخالف للمستثنى منه علي المستثنى واستظهار العرف منها ذلك أيضا ، فالعمدة هو الوجه الأوّل وله جوابان عامّ هو أنّ الاستعمال مع القرينة في غير ذلك لا يدل على المطلوب وخاصّ ، هو النكتة في أمثال هذه الاستعمالات ولم نعثر علي من تفطن لها من الأصحاب عدى الشيخ الأعظم قدس سرّه في التقريرات باعطاء المثال لا التصريح بها ولذا يمكن حمله على غير ذلك وإن كان الظاهر من تمثيله ما تفطنّا له من النكتة ، وهي أنّ ما يتلو كلمة إلّا الواقعة عقيب كلمة ، لا ، كالطهور في المثال لو لم يكن معه حرف ربط كما في لا مؤثر في الوجود إلّا اللّه ولا فتى إلّا على ولا سيف إلّا ذو الفقار ، بان كان لا صلاة إلّا طهور لدل الاستثناء على حصر حقيقة الصلاة في حقيقة الطهور أمّا مع وجود حرف الربط كما في كلية موارد استعمال كلمتي لا وإلّا مثل لا صلاة إلّا إلى القبلة ، لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد ، لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، لا صلاة إلّا بطهور ونحوها من الاستعمالات الكثيرة في الشرعيات والعرفيات ، فحيث لا بد للجار والمجرور من متعلق ولذا قالوا بعدم دخول الحرف على الحرف فلا بد من تقدير ما يصح تعلق الجار والمجرور به من فعل أو اسم من سنخ ما في الجملة حتّى تدخل أداة الاستثناء عليه ، ففي المثال أعنى لا صلاة إلّا بطهور لا بد لباء الوصلة على لفظ طهور من متعلق من سنخ ما ذكر في الجملة وليس هو إلّا الصلاة المذكورة في المستثنى منه فالمعني أنّه لا صلاة إلّا الصلاة بطهور ، فالمفاد تقيد الصلاة بالطهور فلا بد من فهم حقيقة هذا المقيد أي الصلاة وأنّ لها أىّ مقدار من الاجزاء والشرائط ، من الخارج وإن شئت قلت إنّ سوق هذا الكلام إنّما هو سوق بيان قيد الصلاة ، فيستكشف منه بالاستلزام وجود أجزاء وشرائط أخر لهذه الماهية المخترعة الشرعية فيكون مفاده أنّ الصلاة الجامعة للاجزاء والشرائط لا تتحقق إلّا بعد تحقق الطّهور أيضا ، وبذلك يمكن إرجاع ما ذكره القوم في الجواب عن هذا الاستدلال إلى ما ذكرنا ولو بنحو من التأويل في ظواهر كلماتهم .