أنّه فرق واضح بين ورود الهيئة على المقيد كما في الجملة الغائية وبين تعليق الحكم على القيد ، كما في الجملة الشرطية فانّ الدلالة علي انتفاء سنخ الحكم عرفا واضحة في الثاني دون الأوّل ، أمّا تمثيل صاحب الكفاية ( قده ) لقيدية الغاية للحكم بقوله كل شئ لك حلال حتى تعلم أنّه حرام أو كل شئ طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ففيه أنّ الحكم في مثلهما لما وقع في قالب الاسم كالحلية المستفادة من لفظ ، حلال ، والطهارة ، المستفادة من لفظ طاهر ، فالغاية في الحقيقة راجعة فيهما إلى الموضوع ، ومحلّ الكلام إنّما هو فيما هو الغالب من وقوع الحكم في قالب الهيئة التي لها معنى حرفي كأكرم زيدا إلى أن يظهر العداوة ففي أمثاله تكون الغاية من أوّل الأمر راجعة إلى الموضوع لأنها من ملابسات الفعل ( فتلخص ) أنّ الحق وفاقا لصاحب الفصول ( قده ) أنّه لا مفهوم للغاية ، نعم في الخطابات الشرعية ونحوها من الخطابات الصادرة في مقام التّقنين وضرب القاعدة لا ريب في ثبوت المفهوم لكل واحد من القيود المأخوذة في الكلام وصفا كان أم غاية أم لقبا أم غيرها بلا اختصاص ذلك بشيء خاص ، لكنه غير ما نحن بصدده من ظهور الجملة الوصفية أو الغائية بنفسها في المفهوم وعدمه .
[ في مفهوم الحصر ]
فصل - في مفهوم الحصر فمن أداته كلمة إلّا : والكلام فيها تارة من جهة دلالتها علي حكم مخالف لما ثبت للمستثنى منه بالنسبة إلى المستثنى وعدمها حتى يكون الاستثناء من النفي إثباتا ومن الاثبات نفيا وأخرى من جهة أنّ الدلالة إن ثبتت فهل هي بالمنطوق أو بالمفهوم فهنا مقامات
[ المقام الأوّل ]
( أمّا المقام الأوّل ) فالمشهور بين الأصوليين والمتفق عليه بين أهل الأدب دلالة كلمة إلّا علي ما يخالف حكم المستثنى منه للمستثنى مطلقا كان الاستثناء من النفي أو الاثبات وفصّل جماعة بينهما فالتزموا بإفادة ذلك في الأوّل دون الثاني ، وخالف الجميع أبو حنيفة فأنكر إفادة ذلك حتى في الاستثناء من النفي واستدل لمدعاه علي ما ذكره العلّامة ( قده ) في تهذيب الأصول تارة بقوله ( ع ) لا صلاة إلّا بطهور إذ لو كان مفاد إلّا : إثبات ما يخالف حكم المستثنى منه للمستثنى لكان معنى ذلك حصر الصلاة في الطهور مع أنّه أحد قيودها ولها أجزاء وشرائط أخر ، وأخرى بأنّ غاية ما يدل عليه الاستثناء رفع الحكم الثابت في الجملة للمستثنى منه عن المستثنى ساكتا عن ثبوت حكم آخر موافق أو مخالف لذلك الحكم عليه ، وثالثة بأنّ القضية الملفوظة