تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الشيء من الشئ فهو داخل فيه طبعا ، فالقائل بالخروج كنجم الأئمة وصاحب الفصول نظر إلى آخر آخر الجزء من الشئ والقائل بالدخول كالشيخ الأعظم نظر إلى آخر الجزء منه ، ففي الحقيقة لا نزاع ولا اختلاف بينهما ، وأخرى تلاحظ بالقياس إلى غيره وهي التي عرّفها جماعة منهم بعض المحققين ( قده ) في تعليقته على الكفاية بأنّ الغاية ما ينتهى عنده الشئ فيراد بالنّهاية محدّد الشئ وهو إمّا بسيط كزمان طلوع الفجر الّذى حدّد به نزول الملائكة في قوله تعالى
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
إلى قوله
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
ولا ريب في خروج مثله عن المغيّا ، أو مركب ذو أجزاء قابل للتطبيق مع أوّل الشئ ووسطه وآخره كالكوفة في سرت من البصرة إلى الكوفة فحينئذ لا بد من قرينة على المراد من الغاية وأنّه أىّ جزء منها وإلّا فلا ريب في خروج الغاية بأىّ معنى أريد من أوّل الجزء ووسطه وآخره عن المغيّا ضرورة إرادة انتهاء أمد السّير وخلاصه قبل تحقق أوّل جزء من الغاية كالكوفة بأىّ معنى أريد منها ( وبالجملة ) فالغاية باعتبار خارجة عن المغيّا أبدا وهو اعتبار نفس النهاية بما هي حدّ أو محدّد للشئ وباعتبار داخلة فيه أبدا وهو اعتبار الجزء الأخير من الشئ المشير إلى تلك النهاية ، فبذلك يصطلح الفريقان ويرتفع النّزاع من البين ، ولئن أبيت إلّا عن ظهور كلماتهم في وجود اختلاف معنوي بينهم فالحق مع نجم الأئمة وصاحب الفصول من خروجها عن المغيّا لما عرفت في تحقيق معنى الغاية .

[ المقام الثاني وهو ثبوت المفهوم للغاية وعدمه ]

وأمّا المقام الثاني وهو ثبوت المفهوم للغاية وعدمه فقد اختلف فيه كلمات الأصوليين فالمشهور بينهم هو الأوّل واختاره الشيخ الأعظم قدس سرّه وذهب صاحب الفصول قدس سرّه إلى الثاني ، وفصّل صاحب الكفاية قدس سرّه بين كون الغاية قيدا للحكم فتدل علي المفهوم أو للموضوع فلا مفهوم لها ومثّل بقوله ( ع ) كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام وقوله ( ع ) كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر وستعرف ما في المثالين ( استدل ) صاحب الفصول لمدعاه بأنّ الغاية كالوصف إنّما هي من ملابسات الفعل الراجعة إلى قيود الموضوع دون الحكم فلا تدل على أزيد من تضييق دائرة الموضوع لا انتفاء سنخ الحكم عمّا بعدها ( وأجاب ) عنه في التقريرات بأنّ لازمه تقيّد المقاربة بالطهر في قوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
: وتقيّد الأكل والشّرب