بطلوع الفجر في قوله تعالى
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
: وهو كما ترى ( وفيه ) أنّ تقيدها بذلك غير مستنكر حتى يكون ذلك من التوالي الفاسدة لانكار مفهوم الغاية ويصح الجواب به عن مقال صاحب الفصول ( قده ) ضرورة أنّ الفعل الخارجي القابل للامتداد في عمود الزمان إذا كان مرخوصا فيه بالطبع كالمقاربة كما يرشد إليه التعبير بالاعتزال في قوله تعالى
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
، يصحّ إخراج حصة عن ذلك الفعل عن الرخصة والمنع عنها كالحصة المقصورة بين مبدأ الحيض ومنتهى الطّهر من المقاربة المستفادة من قوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
فإنّ المقاربة المقيدة بما بين هذا المبدا وذلك المنتهى قد منع عنها ، كما أنّ الفعل الامتدادي إذا منع عنه ثم أخرج عن المنع حصة خاصة منه تصحّ توسعة دائرة الحصة المخرجة باخراج قطعة أخرى من ذلك الفعل عن المنع والترخيص فيها كما في الصّوم إذ الأكل والشرب منع عنهما في شهر رمضان ثم أخرج عن إطلاق المنع خصوص حصة ما قبل النّوم منهما ثم وسع في ذلك بالترخيص في الحصة الواقعة منهما فيما بين ذهاب الحمرة وطلوع الفجر بقوله تعالى
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ
الآية ، فتقيّد الاكل والشرب بطلوع الفجر كتقيد المقاربة بالطهر واقعان في الآيتين بلا محذور في ذلك أصلا فلا وجه للايراد به على مقال صاحب الفصول ( قده ) .
وتحليل مرامه بحيث يظهر كونه في غاية المتانة وأنّه المختار في المسألة أنّ ملابسات : الفعل كالزمان والمكان والوصف ونحوها لا ريب في رجوعها إلى الموضوع المعبّر عنه في لسان بعض المتأخرين بالمتعلق وكونها من قيوده وورود الحكم عليه بمعني أنّ رتبتها قبل رتبة الحكم المحمول على ذلك الموضوع في الكلام ، ولا ريب أنّ الغاية من ملابسات الفعل فهي كالوصف راجعة إلى الموضوع ومن قيوده الواقعة قبل ورود الحكم فلا يقيد بها الحكم كما في الوصف بل غايتها تضييق دائرة الموضوع لا انتفاء سنخ الحكم عما بعد الغاية أو غير مورد الوصف ، وهذا بخلاف الشّرط في الجملة الشرطية فانّ القيد قد أخذ في جملة مستقلة بعنوان المقدم ثم علق عليه الحكم في جملة مستقلة أخرى بعنوان التّالى فلا يكون من ملابسات الفعل الرّاجعة إلى قيود الموضوع بل من قيود نفس الحكم الموجب لانتفاء سنخه لدى انتفائه ( والحاصل )