محفوظا في المفهوم فنعبر عن ذلك السريان بقولنا كل شئ لا أنه بهذه الهيئة عبارة عن مفهوم تلك القضية فتفطن .
[ في مفهوم الوصف ]
فصل - في مفهوم الوصف ولنمهّد مقدمة لتحقيق أنّه هل للوصف مفهوم أم لا ؟ على ما هو الحق من أنّ النزاع في باب المفاهيم صغروىّ ، أم هل يكون مفهومه حجة أم لا علي ما قيل من أنّ النزاع فيه كبروىّ ، فأعلم أنّ الوصف أي العنوان الاشتقاقي لدى التحليل عبارة عن أجزاء ثلاثة ، مبدأ فيه معنى حدثي ، وذات ، ونسبة بينهما ، لكن الهيئة الاشتقاقية كالعالم قد جعلت بحسب الوضع عنوانا لنفس الذات بلا لحاظ جهة النسبة والمبدا فيها فالنسبة مندكّة في مفاد الهيئة ، ولذلك يقع العنوان الاشتقاقي ركنا للكلام من المبتدأ أو الخبر أو نحوهما مع أنّ المبدا أي المعني الحدثى لا يمكن أن يقع ركن الكلام فلو كانت جهة المبدا ملحوظة في ذلك العنوان بالاستقلال لما صح وقوعه ركنا ، كما أنّ لأجل عدم لحاظ النسبة فيه عدّ من الأسماء فلقد أجاد من عبّر في مقام بيان اشتقاقات المادة بقوله فهو ضارب بعد قوله ضرب يضرب فإنه إشارة إلى انسلاخ هذا العنوان الاشتقاقي أعني اسم الفاعل عن جهة النسبة وكونه نتيجة إسناد المبدا إلى الذات ، ولذا قيل بأنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف كما أنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، فالعناوين الاشتقاقية من جهة الإشارة إلى الذات نظير الأسماء الجامدة فقولك أكرم هذا العالم بمنزلة أكرم زيدا من حيث المشيرية ، فلحاظ النسبة أو المبدا أي المعنى الحدثى فيها بالاستقلال يحتاج إلى إعمال مئونة زائدة علي أصل مفاد الهيئة .
وبعد هذه المقدمة نقول إنّ الموصف على نوعين إذ تارة يعتمد على الموصوف فيكون فضلة الكلام نظير الرجل العالم جاءني وأخرى لا يعتمد عليه فيكون ركن الكلام نظير العالم جاءني ، أما النّوع الثاني فلا ريب في عدم المفهوم له أعنى انتفاء سنخ الحكم عن غير مورده لما عرفت من أنّ الوصف بمنزلة اسم الذات في كونه عنوانا مشيرا إلى الذات فقط بحسب الوضع الهيئى ، فأخذ المفهوم منه موقوف على تمامية مقدمات ثلاثة ( إحداها ) كون نسبة المبدا إلى الذات ملحوظة فيه في نظر المتكلم به وهذا خلاف ظاهر نفس العنوان بحسب وضعه الهيئى كما عرفت ( ثانيتها ) كون المبدا بعد معلومية لحاظه مستقلا في نظر المتكلم ملاكا للحكم وممّا له الدخل فيه وهذا أيضا