تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
غير الشرط الأوّل شأني محض ، فلدى الدوران بين أحد هذه الظهورات الستة للجملة الشرطية لا بد في تحكيم بعضها على بعض من مرجّح .

[ الاستدلال لمذهب المشهور القائلين بعدم تداخل الأسباب ]

وبعد ما عرفت ذلك فتقول يمكن الاستدلال لمذهب المشهور القائلين بعدم تداخل الأسباب بتقريبات ثلاثة

[ التقريب ] الأوّل

من طريق الظهور اللفظي بدعوى أنّه لا ريب في أنّ الشرط في مثل إذا بلت فتوضأ ينحل إلى أفراد متعددة حسب تعدد الأفراد المتصورة له خارجا وتعدد الشرط يوجب تعدد الحكم فعقد الحمل من تلك الجملة ينحل بنفسه إلى قضية حملية مفادها كون كل واحد من تلك الأفراد سببا مستقلا للحكم ، ولذا نقول برجوع كل قضية شرطية إلى قضية حملية كما ترجع القضية الحملية أيضا إلى الشرطية فمفاد قوله ( ع ) لا تشرب الخمر من جهة انحلال الخمر خارجا إلى أفراد متعددة أنّه كلما وجد شئ في الخارج وكان خمرا كان حراما ، فمقتضى إطلاق متعلق الجزاء وإن كان تحرّكا واحدا نحو طبيعىّ الوضوء مثلا إلّا أنّ مقتضى انحلال الشرط إلى أفراد متعددة ، تحريكات متعددة بحسبها ومقتضاها تحرّكات متعددة نحو طبيعي الجزاء ، فظهور الشرط في تعدد التحريكات أقوى من ظهور الجزاء في وحدة التحرّك لاستناد الأوّل إلى اللفظ والثاني إلى الاطلاق فيكون حاكما عليه طبعا ومقتضاه عدم تداخل الأسباب بل اقتضاء كل شرط جزاء مستقلا بمعنى إرادة الفرد من الطبيعي بحسب أوّل الوجود وثانيه وثالثه ، وهذا التقريب يظهر من بعض الأساطين ولعل كلام صاحب الكفاية ( قدس سرهما ) في تقريب عدم التداخل أيضا يرجع إليه حيث جعل تعدد الشروط قابلا للبيانية على خلاف إطلاق طبيعي الجزاء الذي إطلاقه مستند إلى مقدمات للحكمة وعدم البيان ، وإن أمكن إرجاع كل منهما إلى التقريب الآتي كما يمكن إرجاعه إلى هذا التقريب .

[ التقريب ] الثاني

من طريق قضاء العرف بدعوى أنّ تعدد الأسباب يقتضى تعدّد المسببات كما أنّ إطلاق طبيعي الجزاء يقتضى وحدة المسبب ، وكما أن تعدد الأسباب في ناحية الشرط يصلح للبيانية لاطلاق طبيعي المتعلق في ناحية الجزاء بالحمل على الفرد كذلك إطلاق طبيعي المتعلق يقتضى رجوع الأسباب المتعددة إلى واحد بأن يكون السبب هو الجامع بينها ، فلا ترجيح لأحد الظهورين على الآخر إلا أنّ العرف قياسا بالأسباب العادية التي كل منها يقتضى مسببا مستقلا يحكم بتقديم الظهور الأوّل على الثاني ، وهذا التقريب هو المتحصل من مجموع ؟ ؟ ؟ الشيخ الأعظم قدس سرّه