المقامين من جهة مانعية عدم الالتفات في الأول وعليته في الثاني ودعوى كون الإرادة مركوزة للمولى في الثاني بحيث لو التفت لأراد غير مسموعة لوضوح الفرق بين تقدير الإرادة مع ركوزها والمتحقق هو الأول والمدعى هو الثاني نعم ذلك لا يجرى في حق الشارع الذي لا يعزب عنه شيء أبدا فالالتزام بخروج المثال عن القسمين صحيح ضرورة عدم فعلية إرادة من المولى فيه وانما العقل يقوم مقامه في الحكم بلزوم إنقاذ الولد فتقسيم صاحب الكفاية ( قده ) على مبنى القدماء من ثبوت الملازمة بين الوجوبين شرعا صحيح ولا ينتقض بمثال إنقاذ ولد المولى ولبّ هذا التقسيم أن الواجب الغيري إمّا ملحوظ بالاستقلال مورد للامر المولوي كذلك كما في اغسلوا وجوهكم ( الآية ) فيسمى أصليا واما ملحوظ بالتبع مورد للامر الاستلزامى المولوي فيسمى تبعيا ولذا حصر التبعي في الغيري معلّلا بعدم تعقل التبعية في الإرادة في النفسي نعم لا ثمرة لهذا التقسيم لما عرفت من أنه لا بد أن يكون بلحاظ أثر مترتب على الاقسام وهو مفقود في المقام أما في مورد الشك في الأصلي والتبعي فحيث أن كل واحد من شقى الإرادة الاستلزامية أي الملحوظة بالاستقلال وغيرها حصة خاصة من تلك الإرادة فاستصحاب عدم حصة لا يثبت وجود الحصة الأخرى .
تذنيب في ثمرة القول بوجوب المقدمة وحيث أن ثمرة المسألة الأصولية وقوع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعي وهي هنا مفقودة فقد تصدى جماعة لذكر ثمرات فقهية لها ( فمنها ) النذر كما لو نذر شخص الاتيان بواجب فإذا أتى بمقدمة الواجب يحصل بر النذر على القول بالملازمة ( وأورد ) عليه في الكفاية بأن حصول البر بذلك أو عدمه يتبع قصد الناذر حتى الواجب الغيري وإلّا فإطلاقه منصرف إلى النفسي ( ولكن يدفعه ) أن تبعية سعة دائرة النذر وضيقها لقصد الناذر كجميع العناوين القصدية أمر واضح لكن ربما يكون الناذر غافلا عن الخصوصيات كالنفسية والغيرية فيلاحظ طبيعي المنذور كالواجب فاطلاقه يعم جميع أفراد الطبيعي نعم انصراف الاطلاق إلى النفسي حسن لكنه بدوي كما في كل طبيعي بالنسبة إلى أكمل أفراده ودعوى أنه في المقام عرفى مدفوعة بامكان استناده إلى عدم
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 27
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٧