تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الظهور في العلية التامة ليس إلّا من جهة مقدمات الحكمة وهي كما تقتضى العلّية التامّة للمقدم بمقتضى الاطلاق الولوى للشرط كذلك تقتضى العلية المنحصرة بمقتضى اطلاقه الأوي ، ومما ذكرنا ظهر أنّ المعلق إن كان حكما إنشائيا فالمعلق عليه علة غائية له وظهور ترتّب التّالى على المقدّم يفيد علّية الأول للثاني دون العكس ومقدمات الحكمة تقيد العلية المنحصرة وإن كان أمرا واقعيا كشف عنه الشارع كالعصمة للكر فالمعلق عليه علة فاعلية له بمعنى كونه حاملا لذلك الأثر التكويني وظهور الترتّب يفيد علّية الأول للثاني ومقدمات الحكمة تفيد العلية المنحصرة .

[ إنكار السيد مفهوم الشرط ورده ]

ثم إنّ السيد ( قده ) استدل لانكار المفهوم بوجوه ثلاثة ( أحدها ) إنّه إذا انتفى السبب أو الشرط فكثيرا ما ينوب منا به سبب أو شرط آخر كما في قوله تعالى
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
: حيث علمنا من الخارج قيام امرأتين مقام ثاني الرجلين لقوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
: بل وقيام البينة أو اليمين أيضا مقامه مع أنّه لو كانت السببية أو الشرطية بنحو الانحصار الموجب لتحقق المفهوم لما جاز ذلك وكما في قولك إذا وجدت النار وجدت الحرارة حيث يقوم مقام النار في العلّية لكلىّ الحرارة سبب آخر كالشمس ، والظاهر من هذا الاستدلال كونه بحسب مقام الثبوت مع أنّ إمكان عدم انحصار العلية ثبوتا بديهي كيف وتعدد الأنواع والأصناف في باب العلل وجداني فلا يرتبط بما نحن بصدده من وجود المفهوم وعدمه في مقام الاثبات ، إلّا أن يريد تبعية الاثبات للثبوت وأنّه إذا لم تكن العلة منحصرة ثبوتا يستكشف عدم - الانحصار إثباتا لكنّه ينافي جعله ( ثاني ) الوجوه أنّه لو كان للجملة الشرطية مفهوم لدلت عليه بإحدى الدلالات الثلاث والملازمة كبطلان التالي واضح ، وأجاب عنه الشيخ الأعظم شيخنا الأنصاري ( قده ) بظهور الجملة عرفا في المفهوم ، ونقول إنّ دلالة الجملة على المفهوم غير منحصرة في الدلالات الثلاث ضرورة إمكان استنادها إلى قرينة المقام بأن يستفاد المفهوم من الجملة بمعونة مقدمات الحكمة بلا استناده إلى الوضع الأفرادى أو الجملي أصلا ، ويعبّر عن هذا السنخ من الظهور في لسان الأصوليين بالاطلاق المقامي كما تقدم بيانه مفصلا ويأتي له مزيد بيان إنشاء اللّه تعالى ، مضافا إلى ما عرفت في الأمر الرابع الّذى مهّدناه للبحث عن المفاهيم من أنّ دلالة