الجملة على المفهوم من الالتزامية اللفظية ( ثالثها ) قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
وحيث أنّ تمامية هذا الوجه تبتنى على ظهور الاستعمال في الوضع وقد هدم أساس ذلك المتأخرون بأنّ الاستعمال أعم من الحقيقة فاستعمال الجملة فيما لا مفهوم له في مورد كالآية الشريفة لا يكشف عن الوضع لخصوص ذلك فأدلته ( قده ) لانكار المفهوم ضعيفة جدّا والأولي في مقام الانكار ما أسلفناه من أنّ عدم الدليل دليل العدم بمعنى مطالبة الدليل من القائل بالمفهوم وقد عرفت منّا ما هو الدليل لذلك .
وينبغي التنبيه على أمور
الأول أنّه قد دارت في ألسنة متأخري القوم مسئلة
سنخ الحكم وشخصه في المقام
ومنشأ ذلك أنّ الشهيد ( قدّه ) في محكى تمهيد القواعد خصّ نزاع وجود المفهوم للجملة الشرطية وعدمه ، بغير باب الوصايا والأوقاف و - النذور ، مدعيا أن انتفاء الحكم فيها بديهي بعد انتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده سواء وقع الوقف أو الايصاء أو النذر بنحو التعليق أم بغيره بأن يقول هذا المال وقف لذريّتى أو يقول هذا المال وقف لأولادي إذا كانوا عالمين ضرورة عدم تعقل مالكين بالاستقلال لمملوك واحد في عرض واحد ، فلا يدخل فيما هو محل النّزاع بين القوم في الجملة التعليقية من دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء وعدمها ، فاستظهر من كلامه المحقق - الاصفهاني صاحب الحاشية والشيخ الأعظم شيخنا الأنصاري قدس سرهما اختصاص ثبوت المفهوم للجملة الشرطية عنده بذلك الباب ، فاعترضا عليه بعموم محل النّزاع له ولغيره وإنّ عدم ثبوت المفهوم في غير ذلك إنّما هو لعدم كونه مدلول لفظ الشرط قائلا ثانيهما إنّ شخص الحكم المنشأ بهذا الإنشاء الخاص وقفا أو إيصاء أو نذرا وإن كان بقائه بعد انتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده غير معقول ، ومقتضاه حصر محل النّزاع بمورد تعليق سنخ الحكم وطبيعية كما في غير تلك الأبواب ، إلّا أنّ تعليق السنخ في الجمل الانشائية حيث أنّه غير معقول مطلقا إذ الإنشاء هو الابداع والايجاد ، والوجود مساوق للتشخص ، المساوق للوحدة ، فالحكم المعلق في الجمل الانشائية كأكرم زيدا إن جاءك لا يعقل أن يكون غير الشخص غاية الأمر أنّه يستفاد انتفاء سنخ الحكم من نفس هذه الجملة لدى القائل بالمفهوم ببركة انحصار العلة المستفاد من الخارج كمقدمات