إنما هو ببركة مقدمات الحكمة ( فظهر ) ببركة هذه المقدمات الثلاث وجود المفهوم للجملة الشرطية وأنّ ( مقتضى ) جريان مقدمات الحكمة في الانشائيات بالمعنى الأعم والشرعيات بالمعنى الأخص بعد ظهور الشرطية لدى أهل المحاورة في اللزوم بين المقدم والتالي وكون المقدم مناط الحكم المذكور في التالي والاطلاق الواوى والأوى للشرطية ، كون متلوّ الشرط علة منحصرة لذلك الحكم ، فمصبّ التعليق هو العلة الغائية للحكم ومعه لا سبيل إلى إنكار المفهوم كما ذكرنا لا العلة الفاعلية كما زعمه القوم حتّى يمكن إنكار الأمور الأربعة السالفة ويرد عليه بعض الاشكالات المتقدمة في وجوه الاستدلال للمفهوم .
[ إشكال بعض الأعاظم على المفهوم الشرط ]
( فان قلت ) هذا إنّما هو على فرض تعليق سنخ الحكم على عنوان الموضوع بمعناه الذي ستعرف في التنبيهات من أنّ المعلق هل هو سنخ الحكم أو شخصه فمع تعليق سنخ الحكم بأن يراد من قوله عليه السلام : الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجّسه شئ : أنّ العصمة مطلقا معلقة على الكرية ، يفيد الانتفاء عند الانتفاء أي انتفاء العصمة بانتفاء الكرية ، أمّا مع تعليق شخص الحكم على عنوان موضوعه المنتفى بانتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده بأن يراد من المثال أنّ العصمة الكرية معلقة على الكرية فمفاد التعليق ليس إلّا ، الثبوت عند الثبوت ، لان الانتفاء حينئذ عند عدم الموضوع ولو ببعض قيوده إنّما هو من باب السلب بانتفاء الموضوع إذ لا يعقل وجود شخص الحكم بعد انعدام شخص موضوعه ، فليس هذا من باب دلالة التعليق على المفهوم كما هو المدعي ( نعم ) يمكن التأويل في عنوان الموضوع الخاص بجعله إشارة إلى السنخ فينتج بقاء شخص الحكم عند انتفاء شخص الموضوع بأن يقال إنّ المراد بزيد في : إن جاءك زيد فأكرمه مادته الهيولانية لا هذا الموجود الخارجي المسمى بزيد بأن يكون لفظ زيد عنوانا مشيرا إلى تلك المادة الهيولانية الموجودة عند تبدل الصورة النوعية بصيرورته كلبا بالمسخ مثلا ( لكنه ) تأويل في ظاهر العنوان الخاص بلا دليل ، فمع تعليق الشخص لا ينعقد للتعليق ظهور في المفهوم فلا بد من إحراز تعليق السنخ في ذلك وحيث لا ظهور للجملة في تعليق السنخ إذ لعل هناك شئ ينوب مناب الكرية في المثال في قيام العصمة به كالمطر أو الجاري فلا ظهور للجملة التعليقية في المفهوم ، وقد استشكل بذلك بعض الأعاظم