جارحى هو مصداق لابراز التخضع به لان مبرز الفعل الجانحى هو الجارحي لا نقول باحتياج الفعل الجانحى إلى المبرز كيف ومنه ما يستقل بالوجود ولا يحتاج إلى المبرز أبدا كالبناء القلبي أو عقد القلب على شيء أو جحده أو نحو ذلك بل نقول بأنّ إبرازه لدى إرادته لا يكون إلّا بالفعل الجارحى ، وليس لمادة : ع - ب - د : بمالها من الاشتقاقات حقيقة شرعية لغوية غاية الأمر اتفقت آراء أرباب العقول على كون بعض مصاديقها مصداقا لابراز عنوان التخضع كالانحناء على اختلاف مراتبه المسمى بعضها بالركوع وبعضها بالسجود ، بل خفض جناح الذل من حيث احتوائه على الميل إلى الدنوّ مبرزا للتخضع فطرىّ للحيوانات أيضا كما نشاهده في الحمامة ، وصيرورة أمثال هذه المصاديق عبادة شرعية تحتاج إلى تقدير الشارع للعبودية بها فبدونه ليست عبادة شرعا وإن كانت عبادة عرفا ، واختصت مصداقية بعضها لذلك بطائفة أو أهل ملة خاصة والعبادات المخترعة في الشريعة من هذا القبيل ، فحقيقة العبادة قسم واحد أبدا روحها التخضع والاختلاف في المبرزات ، وعبادية شيئي في الشريعة محتاج أبدا إلى الأمر إمّا للتقرير كما في المصاديق المتفق عليها لدى أرباب العقول أو لأصل الموضوع أي جعله عبادة علاوة عن حكمها كما في المخترعات الشرعية للعبادة ، ثم إنّ التعبير عن المبرزات بآلة الابراز يصح بلحاظ تحقق الإبراز بسببها وإلّا فليست آلة بالمعنى الحقيقي لانّ روح العبادة وهو التخضع مستقل بالوجود فليس الفعل الجارحى معبر الوجوده كما هو الشأن في الآلة فالتعبير مسامحى ، كما أنّ الابراز هنا ليس بمعنى الحكاية المحتاجة إلى سبق وجود المحكى كما في سائر الحواكي بل بمعنى الاظهار المناسب مع تحقق التخضع آن ابرازه فيتحد زمان وجوده في وعائه القلبي مع زمان إثباته في عالم الخارج بسبب فعل جارحي ( الثاني ) إنّ مورد النزاع إنّما هو العبادة التي تعلق بها الأمر شرعا لأنه الذي يفيد بحثه الأصولى حسب تعريف الأصول بما تقع نتيجته في طريق استنباط الأحكام الفرعية ، فمجرد كون شيء بحيث لو أمر به لكان أمره عباديا لا يجدى لغرض الأصولي ما لم يكن عبادة شرعية تترتب عليها أحكام فرعية .
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 224
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٢٤