بين الأقلّ والأكثر بالاشتغال وإلّا فلو لم يتلوّن الجزء بلون الأمر المتعلق بالكل ولم يكن قربيّا فاشتمال العبادة على مبغوض مثله لا يوجب الفساد لعدم منافاته مع القربية ، فالمنافاة ليست إلّا من جهة عبادية الجزء قهرا .
[ الاحتمالات في الجهر والاخفات ]
نعم قد ذكر ( قده ) في تقريب الملازمة بين تعلق النهى بالوصف الملازم كالجهر والاخفات للقراءة مع تعلقه بنفس العبادة كالقراءة كلاما متينا حاصله بتحرير منا أن الجهر أو الاخفات بالنسبة إلى القراءة فيه احتمالات خمسة ثبوتا
أحدها كون القراءة مع الجهر أو الاخفات عرضين قام أحدهما بالآخر
فالقراءة كيف مسموع والجهر أو الاخفات كيف الكيف ، وعلى هذا يتعددان وجودا وماهية ولا يكون النهى عن الجهر نهيا عن القراءة فيخرج عن محل النزاع في النهى عن العبادة
ثانيها كون الجهر والاخفات مرتبتين من ماهية واحدة هي القراءة مع تفاوتهما بالشدة والضعف
فالجهرية مرتبة شديدة والاخفاتية مرتبة ضعيفة من القراءة بناء على صحة التشكيك في الماهية ، وعلى هذا يتحد كل منهما مع القراءة ويكون النهى عن المجهورة نهيا عن القراءة ويدخل في محل النّزاع ( ثالثها ) كونهما نوعين متباينين من القراءة بناء على كون التشكيك في الوجود دون الماهية وعلى تعدد وجودي الجنس والفصل خارجا ، وعلى هذا يكون كالقسم الأول من جهة تعدد متعلقى الأمر والنهى والخروج عن محل النزاع ( رابعها ) كون القراءة مع الجهر مرتبة شديدة من الوجود ومع الاخفات مرتبة خفيفة منه بناء علي اتحاد الوجود الجنسانى مع الفصلانى في الخارج وعدم تحصّص تلك المرتبة الشديدة من الوجود إلى حصص وجودية خارجا ، وعلى هذا يكون كالقسم الثاني في الدخول في محل النزاع ( خامسها ) ذلك مع تفاوت تحصص المرتبة الشديدة خارجا إلى حصص وجودية نظير قابلية مقدار مثقالين من شيء للتحصّص إلى مثقال ومثقال خارجا أو قابلية مقدار ذراع من خط ممتد للتحصص إلى حصص قصيرة وهكذا ، وعلى هذا يكون كالقسم الأول في تعدد الوجود والماهية خارجا والخروج عن محل النزاع ، فعلى الأول والثالث والأخير من هذه الاحتمالات يخرج النهى عن الجهر عن محل النزاع وعلي الثاني والرابع يدخل فيه ، لكن ما عدا رابعها لا يساعده الاثبات