تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
( الثالث ) إنّ الحسن والقبح قد يكونان بالذات وقد يكونان بالوجوه والاعتبارات إذ الأعيان الخارجية بعلل قوامها وعناوينها الأولية تارة حسنة ذات مصلحة كحب اللّه تعالى والتخضّع له وإطاعة المولى بملاك العدل في عالم العبودية ، وأخرى قبيحة ، ذات مفسدة كتمرّد المولى والتصرف في سلطانه بملاك الظلم في عالم العبودية ، فالحسن والقبح فيها ذاتيان بمعنى أنّ تلك العناوين بعلل قوامها بلا طروّ شيء آخر عليها تتصف بأحد الوصفين ، فالسجود في حدّ نفسه حسن عرفا بل وراجح شرعا لكن حيث لا وجود للجنس إلّا بالفصل لكونه مجرى الوجود كإضافة السجود إلى اللّه تعالى أو إلى الصّنم فالسجود للّه تعالى بحقيقته النّوعية وبعلل قوامه حسن ذاتا والسّجود للصّنم بحقيقته النوعية قبيح ذاتا ، لكن بعض الأشياء ليس فيه اقتضاء شيء من الحسن والقبح وإنّما يتصف بأحد الوصفين بالوجوه والاعتبارات كالكذب فإنه باعتبار الاضرار المترتب عليه قبيح ولذا لو ترتب عليه نفع كان حسنا ، ويمكن أن يكون الشيء بعنوانه الأوّلى حسنا ثم يصير قبيحا بطروّ عنوان آخر عليه وهذا العنوان الطّارى قد يوجب اندكاك حقيقة ذلك الشيء وانقلابها عمّا هو عليه إلى حقيقة أخرى كالتخضّع بما نهى عن التخضّع به فإنه ينقلب عن التّخضّع إلى التمرّد ، كما إذا نهي المولى عبده عن تعظيمه في مجلس لكونه تخريبا من حيث السببية لإثارة البغضاء من الأعداء فذلك ينقلب عرفا عمّا كان عليه من حقيقة التعظيم إلى التخريب ، وقد يوجب انقهار مصلحته دون حقيقته كالصّلاة بلا طهارة مثلا بعد ما ورد في رواية العلل من قوله عليه السلام : فأحب اللّه أن لا يعبد إلّا طاهرا : فطروّ عنوان المحدث على الشخص يوجب مقهورية مصلحة الصلاة في حقه فيخاطب بمثل : دعى الصلاة أيام أقرائك : ، ومن ذلك علم فساد ما قد يتوهم من التنافي بين كون شيء عبادة ذاتا على اصطلاح القوم أو بعنوانه الأوّلى كما عرفت وبين تعلق النهى به وبعبارة أخرى بين رجحان شيء ذاتا وبين كونه مبغوضا ذاتا حيث ظهر أنّ الرجحان من جهة والمبغوضية من أخرى . وبعد ما عرفت الأمور الثلاثة فالنهي المتعلق بالعبادة ( إن كانت ) هناك قرينة على كونه إرشادا إلى جزئية شيئي أو شرطيته للعبادة أو مانعيته عنها نظير لا تصلّ