بالمعنى الذي عرفت فكذلك دلالة النهى على المبغوضية والمفسدة وحيث أن معروض النهي نفس معروض الأمر فيدل علي وجود جميع المراتب الثلاثة فيه أي الزّجر والمبغوضية والمفسدة وهذه الدلالة مطابقية في الأول ، التزامية في الأخيرين ، فالنزاع بهذا اللحاظ يمكن أن يكون لفظيا كما نبه عليه صاحب الكفاية ( قده ) وإلّا فلو لم تكن الدلالة الالتزامية محسوبة من دلالات اللفظ لما كانت دلالة النهى على عدم الأمر أيضا لفظية كما زعمه ، إذ المدلول المطابقي للنهي هو الزجر ومع فرض اتحاد المعروض يستلزمه عدم الأمر ولذا أسلفنا أنّ الفساد المستفاد عن النهى التزاما لو كان قاهرا يستلزم نفى جميع مراتب المصلحة عن معروض الأمر وبذلك أجبنا عن توهم إمكان اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد بجهتى الاطلاق والتقييد ، فلقد أجاد بعض أعاظم ( ره ) حيث جعل المدلول هو الفساد الواقعي .
كما يمكن أن يكون النزاع عقليا في ثبوت الملازمة بين الحرمة والمبغوضية ( وما في تعليقة ) بعض المحققين ( قده ) على الكفاية من تقدم الثبوت على الاثبات فمع عدم الفراغ عن ثبوت الملازمة لا معني للبحث عن الاثبات وهو دلالة النهي التزاما على المبغوضية والمفسدة فالنزاع لا بد أن يكون عقليا لا لفظيا ( مدفوع ) بما ذكره صاحب الكفاية ( قده ) من إمكان كون البحث مع ذلك عن دلالة صيغة النهى ولو بالالتزام على الفساد وتوضيح مراده ( قده ) أنّه إذا كان في شيئي جهتان للبحث ثبوتيا وإثباتيا وكانت جهة الثبوت بمنزلة مقدمة مطوية لجهة الاثبات فللباحث قصر النظر علي الجهة الثانية ثم البحث عن الأولى استطرادا أو إرجاعها إلى الارتكاز كما أنّ له عطف النظر إلى خصوص الجهة الأولى أي الملازمة سواء كانت مدلول دليل لفظي أو لبّى كالاجماع ونحوه ، ففي العبادات كما يمكن كون النزاع لفظيا كذلك يمكن كونه عقليا ( فما ذكره ) بعض أعاظم المعاصرين دام ظله من أنّ علماء الأمصار والاعصار تمسكوا للفساد بدلالة النهي فيظهر منه كون النزاع لفظيا وبالملازمة بين الحرمة والفساد فيظهر منه كون النزاع عقليا ولا جامع بين الأمرين
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 201
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٠١