بعد العلم الاجمالي بأحدهما فلا مجال لجريان الأصل مطلقا لما يأتي إن شاء اللّه في الأدلة العقلية من عدم اقتضاء الجريان للأصل في أطراف العلم الاجمالي أصلا ، وحيث أنّ الشك في فردية الصلاة في الغصب للطبيعة المأمور بها فالاشتغال بالصلاة محكّم يقتضى وجوب الصلاة في غير الغصب أمّا الاجمال على الصحة فليكن كاشفا عن ارتكازهم على جواز الاجتماع ولو اختاروا في مقام الاستدلال الامتناع ، فالجمع بين القول بالامتناع وبين إجراء البراءة في أحد الحكمين جمع بين المتنافيين ، ومما ذكرنا ظهر ما في دعوى المحقق المذكور ( قده ) عدم الشك في فردية الصلاة في الغصب لان التخيير بينها وبين الصلاة في غير الغصب عقلىّ لا شرعي فلا تجرى فيه قاعدة الاشتغال حيث عرفت أنّ الشك في فردية تلك الصلاة للطبيعة المأمور بها .
الثالث أنّ تعدد الإضافات كإضافة الاكرام إلى العالم وإلى الفاسق في مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق كتعدد العنوان فعلى الحق من كفايته في تعدد المعنون يكفى تعددها في تعدد المضاف إليه بحسب المصلحة والمفسدة والحسن والقبح عقلا والوجوب والحرمة شرعا ، فيدخل الخطابان في مسئلة الاجتماع كما في صل ولا تغصب ويكون تنافيهما في مورد الاجتماع من تعارض الخطابين وحكومة الشمولي منهما على البدلي إن كان نظير أكرم عالما ولا تكرم الفاسق وأقواهما سندا أو دلالة إن كانا شموليين كالمثال الأول على ما تقدم ، نعم علي مسلك القوم كصاحب الكفاية ( قده ) وغيره يكون من تزاحم المقتضيين فيصح الأخذ بملاك أحدهما إذا كان أقوى إلّا في صورة عدم وجود أحد المقتضيين في مورد الاجتماع فيكون من باب التعارض ، فالظاهر علي هذا المبنى أنّ من ذهب من القائلين بالاجتماع في المسألة إلى كونهما في مورد الاجتماع من العامين من وجه إنّما هو لعدم وجود المقتضي لأحدهما فيه ، واستشكل في ذلك بعض المحققين ( قده ) بأن تعدد الإضافات لا ربط له بالحسن والقبح العقليين ولا بالمفسدة والمصلحة ، أمّا الأول فلان المضاف كالاكرام إمّا مهمل ذاتا من حيث الحسن والقبح وليس فيه اقتضاء شيء منهما فيستحيل أن يصير حسنا أو قبيحا بسبب الإضافة لأنها لا تغيّر الشيء عمّا هو عليه
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 198
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٩٨