عدم الامر فقط إذ المفروض وقوع معروض الأمر بعينه معروض النهى فالمبغوضية التي دل عليها النهى بالالتزام توجب عدم المحبوبية وكونه ذا مفسدة يوجب خلوّه عن المصلحة ولذا قلنا في مسئلة الاجتماع أنه حيث ليس إلّا المقتضى لأحد الحكمين أي المصلحة المقتضية للأمر أو المفسدة المقتضية للنهي فهو لا محالة يكون من باب التعارض دون التزاحم .
الثاني أن النزاع في المسألة هل هو لفظي أو عقلي
( ذهب ) بعض الأساطين ( ره ) إلى الثاني بدعوى أن النزاع في المقام إنّما هو من الاستلزامات العقلية إذ النهى إنّما يدل على عدم الأمر لا عدم الملاك أيضا فالبحث في أن الملازمة عقلا بين عدم الأمر مع المبغوضية والفساد موجودة أم لا ، نعم بناء على مذاق صاحب الجواهر ( قده ) من لزوم الأمر في صحة العبادة يكون النزاع لفظيا ( فيه ) أو لا أن على مذاق مثل صاحب الجواهر ( قده ) لفظي كما اعترف به فكيف يكون عقليا مطلقا مع أن لفظية النزاع وعقليته تدور مدار الباحثين لا مختار بعضهم في المسألة ، بمعنى أنّ تحرير محل النزاع لا بد أن يكون بنحو يشمل جميع أقوال المسألة فلو كان هناك قول يناسب اللفظية كما ذكره العلامة في تهذيب الأصول وتقدم عن صاحب الجواهر ( قدس سرهما ) كان النزاع لفظيا ، وثانيا أنّ معروض الامر حيث يقع بنفسه معروض النهى ولذا قالوا نسبة موردى الأمر والنهى هنا عموم مطلق كصل ولا تصل في دار اليتيم وفي مسئلة الاجتماع عموم من وجه كصل ولا تغصب إذ المطلق محفوظ في ناحية المقيد لأنه المطلق مع زيادة ( فالنهي ) يدل بالالتزام على أن جميع ما دل عليه الأمر من المراتب الثلاثة للحكم الايجابي أي الأمر والمحبوبية والمصلحة منتفية في معروض النهى ، لأنه إذا كان بين معنى مطابقي أو تضمنى للفظ مع معنى آخر ربط وتلازم خارجا فانسباق ذلك المعنى من إطلاق اللفظ ملازم عرفا مع انسباق المعنى المرتبط به ، فهذه دلالة لفظية عرفا غاية الأمر ربطيّة بمعونة الملازمة الخارجية لا وضعية ولذا يقع الكلام في ثبوت اللزوم بين المعين خارجا وأن تصوير نفس المعين كاف فيه كي يكون بيّنا بالمعنى الأخص أم يحتاج إلى ضمّ تصور آخر كي يكون بيّنا بالمعنى الأعم وتفصيله موكول إلى محله ، فكما أن دلالة الأمر علي المحبوبية والمصلحة التزامية