( مدفوع ) بما عرفت من وجود الجامع بينهما وهو كون النظر في الأول إلى الدلالة الالتزامية للنهي مع مقدمة مطوية وفي الثاني إلى إثبات الملازمة خارجا وبيان المقدمة المطوية لدليل الاثبات ، لكن لما كانت الملازمة بين الحرمة والفساد منتفية في المعاملات جزما لدى الكل ومعه ينتفى موضوع عقلية النزاع فيها ومع ذلك قال بعضهم بدلالة النهى فيها على الفساد ومحل نزاع المسألة أعم من العبادات والمعاملات فلا بد أن يكون النزاع لفظيا بهذا اللحاظ ، فلقد أجاد صاحب الكفاية ( قده ) حيث اعتذر عن جعل النزاع في العبادات لفظيا مع إمكان كونه عقليا بامكان كون البحث عن دلالة الصيغة التزاما مع جعل الملازمة مقدمة مطوية ، وذكر في وجه حصر النزاع في اللفظي أن في المعاملات قولا بالدلالة على الفساد مع تسليم عدم الملازمة بين مفاد النهى أي الحرمة مع الفساد .
نعم يمكن أن يقال بأن التصرفات الشرعية مختلفة فقد يتصرف في الموضوع فقط كبيان نجاسة شيء بالأمر بالاجتناب عنه وقد يتصرف في المحمول فقط كبيان حرمة الزنا بالنهى عنه وقد يتصرف في الموضوع والمحمول معا كما في المهيات المخترعة أي العبادات والمعاملات ، إذ للشارع فيها أوامر ونواهى إرشادية ناظرة إلى تركيب الماهية كالأمر بالركوع النّاظر إلى جزئيته للصلاة والنهى عن الصلاة حال الحيض الناظر إلى مانعيته عنها كما له أوامر ونواهى مولوية ناظرة إلى أحكام تكليفية كالأمر بإقامة الصلاة الناظر إلى وجوبها شرعا والنهى عن الصلاة في مواضع خاصة كالحمام ومعاطن الإبل الناظر إلى كراهتها هناك ، وهكذا في المعاملات ، ففي الأوامر والنواهي الارشادية الناظرة إلى الاجزاء والشرائط والموانع للمركبات في العبادات والمعاملات لا يظن بفاضل فضلا عن أحد من العلماء أن يلتزم بالصحة مع وجود نهى كذائي كي يمكن جعل النزاع في دلالة هذا النهي على الفساد وعدمها ، إذ مع وجود المانع كيف تتحقق الماهية حتى لا يدل النهى على الفساد ، كما أن بوجود الجزء أو الشرط تتحقق الماهية فهذا الأمر يدل لا محالة على الصحة كما أن ذلك النهى يدل لا محالة على الفساد فلا وقع للنزاع في دلالة هذه النواهي على الفساد أصلا لكن لمّا كان من الممكن بعيدا وجود القول بالصحة مع ذلك
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 202
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٠٢