إلى حصة التصرف الخروجى بعد اختياره العصيان بالنسبة إلى صحة الدخولى مع تمكنه عن ترك العصيان بترك الدخول بلا خروجه عن تحت اختياره تكوينا حسب اعترافه ( وحاصل ثانيها ) وجود ملاك الفعل حتى مع انتفاء مقدمته الاعدادية كملاك الحج عند ترك المسير في صورة وجود الاستطاعة فلوجوده بمجرد الاستطاعة يستحق العقاب على ترك الحج بترك المسير ولو كان فعله حينئذ ممتنعا لاستناده إلى اختياره ، بخلاف الخروج فحيث يكون لمقدمته الاعدادية أي الدخول دخل في أصل ملاكه فهو خارج عن القاعدة ( وفيه ) أنّ الخروج أيضا تركه مقدور كما عرفت فهو ذو ملاك حتى بعد تحقق الدخول ( وحاصل ثالثها ) كون المقدمة سببا للقدرة علي ذيها كالمسير إلى الحج الذي هو مقدمة إعدادية له وبه يقدر عليه بخلاف الخروج فمع كون الدخول مقدمة إعدادية له يكون تركه غير مقدور بعد تحقق الدخول فليس من مورد القاعدة ( وفيه ) أنّ متعلق الطلب إذا كان وجوديّا كالحج فمقدمته الاعدادية وجودية كالمسير أمّا إذا كان عدميّا كترك التصرف الخروجى فمقدمته الاعدادية أيضا عدمية كترك التصرف الدخولى ، ومن المعلوم أنّ الثاني سبب للقدرة على الأوّل فترك هذا المطلوب أعنى ايجاد التصرف الخروجى بايجاد التصرف الدخولى حيث يستند إلى اختياره فيستحق العقاب عليه كما يستحق تارك الحج بتركه المسير اختيارا ، فالعجب أنه يعترف بكون وجود الدخول مقدمة إعدادية لوجود الخروج ومع ذلك يقايس بين وجود الدخول مع ترك الخروج لا بينه وبين ترك الدخول الذي هو مقدمة إعدادية لترك الخروج ( وحاصل رابعها ) عدم قابلية الفعل لتعلق الخطاب به لعدم كونه مقدورا وليس كذلك الخروج لأنه واجب عقلا فهو مقدور قابل لتعلق الخطاب به شرعا فيخرج عن القاعدة ( وفيه ) أنه لا معنى لدخل الوجوب العقلي الذي يكون للارشاد إلى تقليل المعصية في صيرورة الفعل مقدورا وتغييره عما هو عليه من المقدورية أو عدمها فالفعل بنفسه مقدور تكوينا مبتلى به خارجا ، ثم إنّ ما ذكره في هذا الامر يبطل ما زعمه في معنى الاضطرار في الأمر الأول حيث يوضح أنّ المراد به الابتلاء بذلك العصيان خارجا لا عدم القدرة على نقيضه تكوينا ، فليته تنبه لذلك هناك حتّى لا يذكر الأمر الأول فالأمران الأول
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 183
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٨٣