تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وبين كونه مسوقا لبيان الحكم الفعلي فعلى القول بالجواز يستكشف وجود المقتضى لكل من الحكمين إلّا إذا علم إجمالا بكذب أحدهما فيعامل معهما معاملة التعارض ، وعلى القول بالامتناع لا يمكن كشف وجود المقتضى لهما في مورد التصادق لان انتفاء أحد الحكمين كما يمكن أن يكون لوجود المانع يمكن أن يكون لعدم المقتضى له ، ثم احتمل اقتضاء الجمع العرفي حمل كل منهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر في مفاده ( ويندفع ) بأن الحكم وهو المحمول الشرعي الانشائي إنما هو فعل تكويني للحاكم كالشارع ولا بد في الحكم من حيث حسن الانشاء مصدريا وجود ملاك في متعلقه بناء على الحق من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد وبطلان مزعمة شرذمة من بسطاء جهّال المنتسبين إلى الاسلام من إنكار التحسين والتقبيح العقليين ، ومن المعلوم أنّ المصالح والمفاسد ليستا من الحكم في شيئي لان وزانهما ليس وزان البذر مثلا حتّى يمتد وجودا ويصل إلى حدّ الحبّ إذ ليس للمصلحة إمكان استعدادي بالطبع يسحبها إلى الحكم لان الحكم فعل اختياري للشارع فله أن يحكم وله أن لا يحكم مراعيا في الأمرين ملاكات لا تحصي ولا أقلّ من ملاك التسهيل في عدم الجعل مع كمال اشتداد ملاك الجعل ، ولذا أمرنا بالسكوت عمّا سكت اللّه عنه ، ورفع ما حجب اللّه علمه عن العباد ، فالحكم الملاكى أي الاقتضائي لا معنى له إلّا أن يؤول هذا النحو من الحكم بنوع من التأويل وهو يخالف ظواهر كلماته ( قده ) ثم الحكم بما هو محمول لا بد له من متعلق ويكفى وجوده اللحاظي حاكيا عمّا في الخارج على ما تقدم عند بيان صحة الجعل هذا بحسب مرتبة الجعل أمّا من حيث المتعلق فلا بد من الوجود الفعلي للمكلّف واجتماع شرائط تعلق الحكم به كي يصير فعليا فالفعلية متأخرة عن أصل الحكم واقعة في رتبة تعلقه في الخارج ، كما أنّه لا بد في تنجز الحكم من حيث إمكان الباعثية من العلم ومن حيث حصول المتعلق من وجود القدرة علي الامتثال فالتنجز المساوق مع حكم العقل باستحقاق العقاب علي الترك كالفعلية متأخر عن الجعل واقع في رتبة امتثاله فهاتان المرتبتان ليس مما يمسّ الشارع أمرهما نفيا وإثباتا إلّا بجعل مؤمّنات ورفع تبعات في موارد يقتضيها سهولة الشرع ولطف الشارع علي العباد الموجب لتسهيل أمر الامتثال