بذلك ويقول بان المجمع واحد وجودا وإن اجتمعت فيه جهات تعليلية لكن الاجتماع مأمورى لا آمرى فلا باس به ، نعم مقاله لا يخالف ما نبّه عليه صاحب الكفاية ( قدس سرهما ) من عدم ابتناء مسئلة الاجتماع على كبرى تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع أو الافراد لما نرى بالوجدان من أنّ القائل بتعلق الاحكام بالطبائع يذهب إلى الامتناع لأجل وحدة المجمع وجودا كما أنّ القائل بالتعلق بالأفراد ربما يذهب إلى الجواز ، بل القائل بالتعلق بالطبائع في مورد كون المجمع ذا جهتين تقييديتين اجتمعتا فيه على نحو التركيب الانضمامي له أنّ يذهب إلى الامتناع بتقريب أنّ وحدة الوجود الخارجي ولو بسبب وحدة الايجاد مانعة عن تجويز العقل شمول جعلين متضادين من المولى له ( وبالجملة ) بعد تشتت الطرق لاثبات الجواز أو الامتناع لا يمكن حصر ابتناء القولين على تعلق الاحكام بالطبائع أو بالافراد ولذلك نوافق صاحب الكفاية ( قده ) في عدم ابتناء هذه المسألة على تلك ولا نوافقه والقوم في حصر النّزاع في أنّ الوجود الواحد أي المجمع اثنان أو واحد .
الأمر السادس أنّه لا بد في تحقق موضوع المسألة من وجود مناط كلا الحكمين الوجوب والحرمة في متعلقيهما على نحو الاطلاق القابل للسريان حتى في مورد التصادق
كي يمكن البحث عن الجواز والامتناع وأنّ المورد محكوم بحكمين على الأوّل وبأقوى المناطين أو بحكم آخر غير الحكمين على الثاني إذ مع عدم وجود المناط فيهما في مورد الاجتماع لم يكن المورد إلّا محكوما بحكم واحد منهما أو حكم واحد غيرهما ، هذا بحسب الثبوت فإذا أحرز في مرحلة الاثبات عدم اجتماع المناطين في مورد التصادق يجب إعمال قواعد المعارضة بينهما وإلّا فلا بد من معاملة التزاحم بين المقتضيين معهما فربما يرجح الأضعف سندا إذا كان أقوى ملاكا على الآخر ، نعم استثنى من ذلك صاحب الكفاية ( قده ) ما لو كان كل من الخبرين متكفلا للحكم الفعلي فالتزم بملاحظة مرجحات باب التعارض إن لم يحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي لكنه مبنى على ثبوت تعدد مراتب الحكم الذي ستعرف ما فيه ، ثم إنّه لا فرق في ذلك بين إحراز مناط كلا الحكمين في مورد التصادق بالاجماع أو بدليل قطعي غيره أو بسبب إطلاق دليلي الحكمين ( لكن فصّل ) صاحب الكفاية ( قده ) لدى الاستناد إلى الاطلاق بين كونه مسوقا لبيان الحكم الاقتضائي فهو من التزاحم الذي يكون من مسئلة الاجتماع