من فسادها لكن لا لما ذكره من قوة ظهور دليل الحاكم بل لاطلاق دليل الحاكم .
فصل إذا تعلق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء فهل يجب كل واحد على نحو التخيير أي الترك إلى البدل عقلا أم شرعا أم يجب الواحد لا بعينه أم يجب كل واحد مع السقوط بفعل أحدهما أم يجب ما هو المعيّن عند اللّه المبهم عندنا وجوه بل أقوال ( اختار ) أولها على تقدير ورابعها على آخر صاحب الكفاية ( قده ) بدعوى أن الامر بأحد الشيئين إن كان من جهة تعلق غرض واحد بكل منهما بحيث إذا أتى بأحدهما حصل الغرض فالواجب هو الجامع بينهما والتخيير عقلي لا شرعي ، إذا لواحد لا يصدر من اثنين بما هما اثنان للزوم السنخية بين العلة والمعلول فإذا ورد الأمر بهما في الشرع كان لبيان أن الواجب هو الجامع بينهما لا للتخيير الشرعي ، أما إن كان تعلق الأمر بكل واحد لأجل قيام غرض بكل منهما غير قابل للحصول في صورة حصول الغرض القائم بالآخر بسبب الاتيان به فالواجب هو كل واحد منهما بسنخ وجوب لازمه عدم جواز الترك إلّا إلى البدل فيثاب على فعل أحدهما ويعاقب لدى ترك كليهما ، ولا يمكن القول بأن الواجب أحدهما مصداقا أو مفهوما إلّا أن يرجع إلى القسم الأول على النحو الذي تصورناه من تعلق الأمر بالجامع وكون التخيير عقليا ( ويتوجّه ) عليه ( أولا ) ما نبّه عليه بعض المحققين ( قده ) من أن استحالة صدور الواحد إلّا عن الواحد أو صدور غير الواحد عن الواحد إنّما هي في الواحد بالشخص من الطرفين لان صدور الواحد بالنوع عن الكثير بالشخص أمر ممكن عقلا واقع في الخارج كثيرا فالحرارة مثلا واحدة بالنوع مع أنها تستند إلى الغضب وإلى النار وإلى الشمس وإلى الكهرباء وإلى الحركة وغير ذلك من غير أن يكون بين تلك الأمور جامع نوعي يكون هو العلة لصدور الحرارة ، فانكار تعلق التكليف بالمتعدد مع وحدة الملاك مستندا إلى هذا البرهان غير صحيح ( وثانيا ) أن الغرض ربما يكون قائما بعنوان كلىّ بدلىّ منطبق على مصاديق متباينة بالماهو على نحو التخيير كأحد جرائم مختلفة في الحقيقة بحيث لا يجمعها جامع ماهوى أصلا فيصح جعل أحدها على نحو التخيير بملاك التنبيه والتأديب من غير استكشاف وحدة الملاك فيها عن وحدة الجامع بينها ومن هذا القبيل جميع
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 118
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١١٨