الامر على مثله على نحو الحقيقة مما لا بأس به .
فصل اختلفوا في أن الأوامر والنواهي تتعلق بالطبائع أو بالافراد فاختار الأول جماعة منهم صاحب الكفاية ( قده ) بدعوى أن مفاد الهيئة الطلبية طلب الايجاد ومفاد الهيئة الزّجرية طلب الترك بمعنى أن متعلق الأمر صرف الايجاد ومتعلق النهى محض الترك فمتعلق الطلب في كليهما هو الطبيعة بما لها من الحدود والقيود التي بها توافق الغرض ، فخصوصيات الأفراد غير دخيلة في الغرض بحيث لو كان تحقق المتعلق بدون الخصوصية ممكنا في طلب الايجاد لكان كافيا في امتثاله فالمتعلق في الأوامر والنواهي يكون نظير الموضوع في القضايا الطبيعية بل المحصورة ، فكما أن الخصوصيات المكتنفة بالمصاديق في تلك القضايا غير دخيلة في محمولها فكذلك الخصوصيات المكتنفة بالافراد في الأوامر والنواهي غير دخيلة في غرض الشارع من تشريع الحكم ، وهذا أمر وجداني فكل من راجع وجدانه يرى أن النظر في مطلوباته إلى نفس الطبائع دون خصوصياتها الخارجية فالطبايع بوجودها السعي بما هو وجود الطبائع يكون تمام المطلوب ، ومن هنا يظهر أن مراد من قال بتعلق الأمر بالطبيعة ليس هو التعلق بالماهية ضرورة أنها من حيث هي ليست إلّا هي بل المراد أن الوجود السعي من الطبائع هو المطلوب دون خصوصيات الافراد ( فتوهم ) أن المراد من تعلق الطلب بوجود الطبيعة أو الفرد اقتضاء الطلب ما هو الصادر في الخارج وهو محال لأنه طلب للحاصل ( مدفوع ) بأن المراد اقتضاء الطلب جعله على نحو كان التامة أي صدور الوجود من العبد وهذا صحيح غير محال ( كما أن توهم ) تعلق الطلب بالطبيعة وكون وجودها غاية لطلب الطبيعة ( مدفوع ) بما عرفت من أن الطبيعة بما هي طبيعة لا يعقل تعلق الطلب بها بل يلاحظ الوجود والعدم فيها فيكون البعث في الأوامر لأجل ايجادها وكونها والزجر في النواهي لأجل المنع عن وجودها والبقاء على عدمها ، هذا بناء على أصالة الوجود أمّا بناء على أصالة الماهية فطلب الطبيعة إنّما هو لأجل جعلها من الخارجيات والأعيان الثابتات .
واختار الثاني جماعة منهم بعض المحققين ( قده ) بدعوى أن من البعيد كله
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 105
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٠٥