تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
قصور الكل عن إفادة صحة الترتب ونحن نقول بأنه ليس في البين خطاب ترتبى بل هناك خطابان مطلقان أو خطاب واحد انحلالي كذلك وصاحب القدرة البدلية معذور بدلا ، فتدبر جيدا وخذه واغتنم والحمد للّه رب العالمين . فصل اختلفوا في أنه هل يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه أم لا ، والمراد بالجواز هو امكان الوقوعي دون الذاتي ضرورة أن إمكان صدوره بحسب أصل الذات مما لا ينكره أحد ، كما أن المراد بعدم الجواز من طرف الحكيم الملتفت تارة هو القبح كما في حق كل عاقل حكيم من أفراد البشر وأخرى هو الاستحالة كما في حق الحكيم على الاطلاق الذي يستحيل صدور القبيح عنه ، وعليه فالمراد من شرط الأمر إن كان هو قيد الجعل الدخيل في ناحية ملاكه وأنه إذا كان الواجب بحسب ملاك طلبه مشروطا بشرط غير متحقق في الخارج فهل يجوز الأمر به فالحق عدم الجواز إذ المفروض على مذهب العدلية أن الاحكام بل كلية أفعاله تعالى معلّلة بالاغراض فالجزاف كالأمر بفعل غير ذي ملاك لأجل فقدان شرطه مستحيل التحقق عن الحكيم بالذات ، وإن كان هو قيد متعلق الجعل بأن يكون متعلق الطلب مقيدا بقيد غير حاصل فكذلك لا يجوز أمر الآمر به مع العلم بانتفاء شرطه ضرورة أن الأمر لا بد أن يكون بما يساوى الغرض على مذهب العدلية والمركب الفاقد لقيده لا يساوى الغرض فالأمر بواجب مثله أمر بالمحال في حق الحكيم تعالى ( وبالجملة ) فمع فرض دخل الشرط في أصل الجعل يكون الأمر مع العلم بانتفائه خلف فرض الاشتراط ويؤول إلى التناقض ومع فرض دخله في متعلق الجعل مع كون اعتبار القيد في الواجب على نحو وحدة المطلوب يكون الأمر مع العلم بانتفاء شرطه طلب ما لا يفي بتمام الغرض فيكون محالا ( نعم ) إن كان اعتبار القيد في الواجب على نحو تعدد المطلوب كما في كثير من المهيات الشرعية كالصّلاة والصيام والحج فكان الطلب مع فقدان القيد أيضا ذا ملاك جاز الأمر مع العلم بانتفاء الشرط كما في قيدية الزوال والغروب للصلاة ، حيث استفدنا من الأدلة أن صلاة الظهر مثلا بما هي صلاة تكون ذات ملاك وبما هي واقعة بعد زوال الشمس أيضا ذات ملاك بحيث لو فقد الزوال في محل ما كانت الصلاة