انسداد باب عدم المهم المضاف إلى وجود الأهم وبديهي أنه إذا لم ينسد باب هذا العدم كما في صورة وجود الأهم فليس للطلب الناقص بالمهم اقتضاء فلا مطاردة من الجانبين فضلا عن جانب واحد .
لكن الحق أن هذا الطريق أيضا لا يفيد لصحة الترتب إذ فيه اشكالات ستة
أحدها أن الوجود الواحد لا يعقل له إلا عدم واحد بناء على صحة التعبير عن عدم وجود شيء بعدم هذا الشيء إذ لا يعقل للواحد إلا بديل واحد
نعم عدم كل شيء قد يكون مقارنا لوجود ضد له وقد يكون مقارنا لوجود ضد آخر له وقد تكون صفحة الوجود خالية عن وجوده ووجود جميع أضداده ، إن قلنا بأن السكون مثلا ليس فعلا من الأفعال ومن البديهي أن مقارنة ضد ما من أضداد أمر وجودي مع عدمه البديل لا توجب تعدد الأعدام لهذا الأمر الوجودي الواحد ، فإذا انسدّ باب عدمه من ناحية فقد انسد من جميع النواحي فالتفكيك بين حصص عدم شيء واحد غير معقول
ثانيها أن الأمر بفعل وجودي إنّما يقتضى إيجاده في الخارج أمّا اقتضائه سد باب عدمه أو طرد عدمه فلا ضرورة ابتنائه على اقتضاء الأمر بالشيء النهى عن أضداده
أو لا أقلّ النّهى عن تركه وهو ضده العام بعد جعل الترك منحلا إلى تروك عديدة حسبما يفرض لهذا الترك من المناشئ كاستناده إلى عدم مقدمة من مقدمات وجود الفعل أو يفرض له من المقارنات كاقترانه مع ضد من أضداد الفعل ، فيقال بأن الأمر بالشيء يقتضى سدّ باب عدمه من ناحية هذه المقدمة ومن ناحية تلك المقدمة إلى آخر مقدماته وكذا بالنسبة إلى أعدامه المضافة إلى وجودات أضداده وقد عرفت منّا ومن هذا القائل فساد هذا الاقتضاء في أول مبحث الضد
ثالثها أنه لا معنى للطلب الناقص إلا التقييد في ناحية الجعل
بالإضافة إلى حفظ المعلق بالنسبة إلى زمان ما أو قيد ما إذ كيف يعقل أن يكون القصور من ناحية عدم اقتضاء الطلب وجود متعلقه حينما يتحقق في الخارج ضده الأهم ويقال بأن الطلب ناقص ولكنه ليس بمقيد إذ لنا أن نقول بأنه مقيد وتقييده اقتضى نقصه وقصوره وهل هذا إلّا تغيير للعبارة مع الالتزام بالاشتراط ، ولئن قيل بأن الطلب لا يقيّد من ناحية اقتضاء وجود المتعلق بل يقصر اقتضائه بالنسبة إلى سد أبواب أعدامه حيث لا يقتضى سد باب عدمه الملازم مع وجود ضده الأهم قلنا بأن المدلول الالتزامي لا يكون إلّا بسبب المدلول المطابقي